جماعة من العلماء ، ولعلّه يستفاد من قوله : ( انزل
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
فقام محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وجه تقديم هذه السورة على ساير السور حيث انّ فيها إشارة إلى قيام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبدو بعثته .
ومن طرق العامة عن ابن عباس عن جابر بن عبد اللّه بن رئاب قال : مرّ أبو ياسر بن اخطب في رجال من اليهود برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
فأتى أخاه حيّ بن اخطب في رجال من اليهود ، فقال : تعلمون واللّه لقد سمعت محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتلو فيما انزل عليه ألم ذلك الكتاب ، فقال : أنت سمعته ، فقال : نعم ، فمشى حىّ في أولئك النّفر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : ألم تذكر انّك تتلو فيما انزل عليك ألم ذلك الكتاب ؟ فقال : بلى ، فقالوا : لقد بعث اللّه قبلك أنبياء ما نعلم بيّن نبيّ منهم ما مدّة ملكه وما اجل امّته غيرك ، الألف بواحد واللّام بثلاثين والميم بأربعين فهذه احدى وسبعون سنة ، أفتدخل في دين نبىّ انّما مدّة ملكه واجل امّته احدى وسبعون سنة ؟ ثم قال : يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال : ( نعم المص ) قال : هذه اثقل وأطول ، الألف بواحد واللام بثلاثين والميم بأربعين والصاد بتسعين فهذه احدى وستون ومائة سنة ، هل مع هذا غيره ؟ قال : ( نعم المر ) .
قال : هذه اثقل وأطول ، الألف بواحد واللام بثلاثين والميم بأربعين والراء بمائتين هذه احدى وسبعون ومأتا سنة ، ثم قال : لقد لبس علينا امرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ، ثم قال : قوموا عنه ، ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ احدى وسبعون واحدى وستّون ومائة واحدى وثلاثون ومائتان واحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة واربع وثلاثون سنة ، فقالوا : لقد تشابه علينا امرك فيزعمون أن الآيات نزلت فيهم :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 1 » .
وعن الاكمال عن الحجة القائم عجل اللّه فرجه في حديث انه سئل عن تأويل
( كهيعص )
فقال : هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع اللّه عبده زكريا ثم قصّها على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك انّ زكريا سأل ربّه ان يعلّمه أسماء الخمسة فاهبط اللّه عليه جبرئيل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .