تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فعلّمه ايّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليا عليه السّلام وفاطمة والحسن عليهما السّلام سرى عنه همّه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين عليه السّلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : الهى ما بالى إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين عليه السّلام تدمع عيني وتثور زفرتى ، فأنبأ تبارك وتعالى عن قصّته ، فقال :
( كهيعص )
فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد لعنه اللّه وهو ظالم الحسين عليه السّلام والعين عطشه والصّاد صبره ، فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه واقبل على البكاء والنّحيب الخبر . ثم لا يذهب عليك انّه لا منافاة بين الاخبار لامكان ان يكون ذات الحروف المقطّعة كناية ورمزا عن أمور ، وتركيبها عن أمور ، وعددها إشارة إلى أمور ، ويستفاد بعض انحاء استفادتهم عليهم السلام العلوم من الكتاب من الرواية الواردة . عن الباقر عليه السّلام في تفسير الصمد حيث سألوه عن مسائل وأجابهم ، ثم سألوه عن الصمد فقال : « تفسيره فيه ، الصمد خمسة أحرف فالألف دليل على انيته وهو قوله عزّ وجلّ
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيّته وانه هو اللّه ، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران في الكتابة ، دليلان على أنه الهيّته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ولا تقع في لسان واصف ولا اذن سامع ؛ لأن تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيّته وكيفيّته تجسس أو بوهم ، لأنه مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وانما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على انّ اللّه تعالى اظهر ربوبيته في ابداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما انّ لام الصّمد لا تبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكّر العبد في ماهية الباري وكيفيّته آله فيه وتحيّر ولم تحط فكرته بشيء يتصور له ؛ لأنه عز وجل خالق الصّور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عزّ وجلّ خالقهم ومركّب أرواحهم وأجسادهم . واما الصاد فدليل على انّه عزّ وجلّ صادق وقوله صدق وكلامه صدق ودعا عباده إلى اتّباع الصدق وعد بالصدق دار الصدق .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 161 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية