تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
القرآن المنزل على محمد بن جنس كلامكم ، مكون من مثل هذه الحروف الميسورة لكم ، نستفتح بها الحديث معكم ، فإن كنتم في ريب من إلهية هذا الكتاب وقدسيته فدونكم مجال التحدي والأعجاز ، فأتوا بمثله إن استطعتم » ، وسبقه إلى ذلك الباقلاني . ولقد عرض لي رأى جديد في هذا الموضوع ، وخلاصته هي : افتتح اللّه سبحانه وتعالى تسعا وعشرين سورة من سور القرآن بهذه الابتداءات : ألم المر المص - كهيعص - طسم - طس - يس - حمعسق - حم - ص - ق - ن - طه الر : وهي كلمات مكونة من بعض حروف الهجاء وتقرأ هذه الكلمات بقراءة الحروف الهجائية المركبة منها مع إسكان هذه الحروف ، فمثل ، « ألم » تقرأ هكذا « ألف لام ميم » ، والحروف التي كررت في هذه الفواتح هي أربعة عشر حرفا من حروف الهجاء البالغة تسعة وعشرون ، ومجموع عدد الحروف المكررة ثمانية وسبعون حرفا . فما معنى بدء بعض سور القرآن بهذه الحروف المفردة أو المركبة ، يريد اللّه عز وجل بذلك التنويه بالعربية التي هذه بعض حروفها ، والإشادة بالقرآن الكريم - كتاب العربية الخالد - الذي تلك بعض آياته . وكأن اللّه عز وجل يقول للناس : هذه هي اللغة العربية لغة البيان والفصاحة وهذا هو القرآن كتاب اللّه المعجز ، وكتاب العربية المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . . . وخلاصة رأيي هذا : أن هذه الابتداءات تشير إلى الصلة الوثيقة بين القرآن والعربية ، وإلى أن هذه الرسالة السماوية وهي آخر الرسالات نزل بها القرآن العربي المبين ، واختير لنشرها محمد أكرم العرب والخلق أجمعين ، وإلى أنها ستكون مجدا للعرب والعربية طول العصور » « 1 » .

قال الزحيلي : في الحروف التي في أوائل السور - الحروف المقطعة - :

« بدأ الحق سبحانه وتعالى بعض السور المكية أو المدينة القرآنية ببعض حروف التهجي أو الحروف المقطعة ، منها البسيط المؤلف من حرف واحد ، وذلك في سور
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الحكيم للخفاجى ج 1 ص 24 - 25