غيرهم . عن الشعبي انه سئل عن فواتح السور فقال : انّ لكل كتاب سرّا وانّ سرّ هذا القرآن فواتح السور ، واختلفت الاخبار في بيان المراد منها وأكثرها تدل على انّ كلّ حرف منها رمز من اسم من الأسماء الحسنى كما عن السدى ، قال : فواتح السور أسماء من أسماء الرب جل جلاله فرّقت في القرآن ، وقال الزجاج : انّ العرب كانوا ينطقون بالحرف الواحد كناية عن الكلمة الّتى هو منها .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في الحروف المقطعات : انه لولا ان العرب كانوا يعرفون انّ لها مدلولا متداولا بينهم لكانوا أول من انكر ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل تلا عليهم حم فصّلت وص وغيرها فلم ينكروا عليه ذلك ، بل صرّحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوّقهم إلى عثرته وحرصهم على زلته ، فدلّ على انّه كان امرا معروفا بينهم لا انكار لهم فيه انتهى .
أقول : كان يكفى تداول التكوينة والأرماز بالحروف المقطّعة في عدم تمكّنهم على الانكار والاعتراض ولا يلزم معرفتهم بخصوص المعنى تفصيلا ، ولعلّ مراده المعرفة الاجماليّة وقد تظافرت روايات الخاصّة والعامّة على انّها رموز وكنايات عن أسماء اللّه تعالى وتعيينها وتبينها .
عن المجمع عن الصادق عليه السّلام : « ان ص اسم من أسماء اللّه تعالى به اقسم اللّه » .
وعن ابن عباس قال : ألم وطسم وص وأشباهها قسم اقسم اللّه به وهو من أسماء اللّه تعالى .
وعن أبي العالية في ألم قال : هذه الأحرف الثلاثة من الأحرف التّسعة والعشرين دارت بها الألسن ، ليس منها حرف الّا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى .
أقول : يدل على ذلك ما رواه الصدوق رحمه اللّه في أماليه من تفسير المعصوم كلّ حرف من حروف أبجد باسم من أسماء اللّه تعالى .
وعن تفسير ابن ماجة من طريق نافع عن أبي نعيم القارى عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه : انها سمعت علي بن أبي طالب يقول : « يا كهيعص اغفر لي » .
وعن المجمع عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : انّه قال في دعائه :
« كهيعص »
.