تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ليس في اللفظ ذكر الموصوف . والتأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه هو أعيان الرياح ومقاديرها وصفاتها ومتى تهب ، وأعيان السحاب وما تحمله من الأمطار ومتى ينزل المطر ، وكذلك في قوله : إنا ونحن ونحوهما من أسماء اللّه التي فيها معنى الجمع كما اتبعه النصارى ، فان معناه معلوم وهو اللّه سبحانه ، لكن اسم الجمع يدل على تعدد المعاني بمنزلة الأسماء المتعددة مثل العليم والقدير والسميع والبصير ، فان المسمى واحد ومعاني الأسماء متعددة ، فهكذا الاسم الذي لفظه الجمع . وأما التأويل الذي اختص اللّه به ، فحقيقته ذاته وصفاته ، كما قال مالك : والكيف مجهول ، فإذا قالوا ما حقيقة علمه وقدرته وسمعه وبصره ، قيل : هذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه . وما أحسن ما يعاد التأويل إلى القرآن كله . فإن قيل : فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن عباس « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » قيل : أما تأويل الأمر والنهي فذاك يعلمه واللام هنا للتأويل المعهود ، لم يقل تأويل كل القرآن ، فالتأويل المنفي هو تأويل الأخبار التي لا يعلم حقيقة مخبرها إلا اللّه ، والتأويل المعلوم هو الأمر الذي يعلم العباد تأويله ، وهذا كقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
، وقوله :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 1 » فان المراد تأويل الخبر الذي أخبر فيه عن المستقبل ، فإنه هو الذي ( ينتظر ) و ( أتي ) ولما يأتهم . وأما تأويل الأمر والنهى فذاك في الأمر . وتأويل الخبر عن اللّه وعمن مضى إن أدخل في التأويل لا ينتظر . واللّه سبحانه أعلم وبه التوفيق رحمهما اللّه « 2 » .

قال النهاوندي في أن الحروف المقطعة التي تكون في أوائل السور من أبين مصاديق المتشابه وبيان المراد منها :

« من أبين مصاديق المتشابه في القرآن الحروف المقطعات التي تكون في أوائل السور ولا شبهة انها رموز واسرار بين اللّه تعالى والراسخين في العلم لا يطلع عليها
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 39 . ( 2 ) دقائق التفسير ج 1 ص 115 - 130 وتفسير الكبير ( ابن تيمية ) ج 2 ص 115 - 138 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 155 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية