تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
بعد استقرار الأمر واجتماع الناس على ما جمع لهم لا حين الجمع وقبل أن يقع في الأيدي ويسير في البلاد . وليت شعري هل يسعنا أن ندعي أن ذاك الجم الغفير من الآيات التي يرون سقوطها وربما ادعوا أنها تبلغ الألوف ، كانت جميعا في الولاية أو كانت خفية مستورة عن عامة المسلمين لا يعرفها إلا النزر القليل منهم ، مع توفر دواعيهم وكثرة رغباتهم على أخذ القرآن كلما نزل وتعلمه ، وبلوغ اجتهاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تبليغه وإرساله إلى الآفاق وتعليمه وبيانه ، وقد نص على ذلك القرآن قال تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » ، وقال :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » فكيف ضاع ؟ وأين ذهب ؟ ما يشير إليه بعض المراسيل أنه سقط في آية من أول سورة النساء بين قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
وقوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 3 » أكثر من ثلث القرآن أي أكثر من ألفي آية ، وما ورد من طرق أهل السنة أن سورة براءة كانت مبسملة تعدل سورة البقرة ، وأن الأحزاب كانت أعظم من البقرة وقد سقطت منها مائتا آية إلى غير ذلك ! أو أن هذه الآيات - وقد دلت هذه الروايات على بلوغها في الكثرة - كانت منسوخة التلاوة ، كما ذكره جمع من المفسرين من أهل السنة حفظا لما ورد في بعض رواياتهم أن من القرآن ما أنساه اللّه ونسخ تلاوته . فما معنى إنساء الآية ونسخ تلاوتها ؟ أكان ذلك لنسخ العمل بها فما هي هذه الآيات المنسوخة الواقعة في القرآن كآية الصدقة وآية نكاح الزانية والزاني وآية العدة وغيرها ؟ وهم مع ذلك يقسمون منسوخ التلاوة إلى منسوخ التلاوة والعمل معا ، ومنسوخ التلاوة دون العمل كآية الرجم . أم كان ذلك لكونها غير واجدة لبعض صفات كلام اللّه حتى أبطلها اللّه بإمحاء ذكرها وإذهاب أثرها فلم يكن من الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولا منزها من الاختلاف ، ولا قولا فصلا ولا هاديا إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، ولا معجزا
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 2 . ( 2 ) سورة النّحل : الآية 44 . ( 3 ) سورة النّساء : الآية 3 .