وهذا الاختلاف ربما كان قرينة على أن المراد هو التفسير بالمعنى كما في الآية المذكورة ، ويؤيده ما ورد في بعضها من قوله عليه السّلام : لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة وفيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وربما لم يكن إلا من التعارض والتنافي بين الروايات القاضي بسقوطها ؛ كآية الرجم على ما ورد في روايات الخاصة والعامة ، وهي في بعضها : « إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة » . وفي بعضها : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة » ، وفي بعضها « بما قضيا من اللذة » وفي بعضها آخرها : « نكالا من اللّه واللّه عليم حكيم » وفي بعضها : « نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » .
وكآية الكرسي على التنزيل التي وردت فيها روايات فهي في بعضها هكذا : « اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا من ذا الذي يشفع عنده - إلى قوله - وهو العلي العظيم والحمد للّه رب العالمين » .
وفي بعضها - إلى قوله - هم فيها خالدون والحمد للّه رب العالمين ، وفي بعضها هكذا :
« له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم » الخ . وفي بعضها : « عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام رب العرش العظيم » وفي بعضها : « عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم » .
وما ذكره بعض المحدثين : أن اختلاف هذه الروايات في الآيات المنقولة غير ضائر لاتفاقها في أصل التحريف . مردود بأن ذلك لا يصلح ضعف الدلالة ودفع بعضها لبعض .
وأما ما ذكرنا : من شيوع الدس والوضع في الروايات فلا يرتاب فيه من راجع الروايات المنقولة في الصنع والإيجاد ، وقصص الأنبياء والأمم والأخبار الواردة في تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الإسلام ، وأعظم ما يهم أمره لأعداء الدين ولا يألون جهدا في إطفاء نوره وإخماد ناره وإعفاء أثره ؛ هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي يؤوى اليه ، وتتحصّن به المعارف الدينية ، والسند الحي الخالد لمنشور النبوة
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 542
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٥٤٢