التحريف الذي يدعونه ، نعم وقع في بعضها ذكر التحريف بالتغيير والإسقاط ، وهذه الطائفة على ما بها من السقم مخالفة للكتاب كما تقدم .
الفصل - 6 « 1 »
الروايات الموضوعة في الفصلين السابقين هي اشهر الروايات الواردة في باب جمع القرآن وتأليفه بين صحيحة وسقيمة ، وهي تدل على أن الجمع الأول كان جمعا لشتات السور المكتوبة في العسب واللخاف والأكتاف والجلود والرقاع وإلحاق الآيات النازلة متفرقة إلى سور تناسبها .
وان الجمع الثاني - وهو الجمع العثماني - كان رد المصاحف المنتشرة عن الجمع الأول بعد عروض تعارض النسخ واختلاف القراءات عليها إلى مصحف واحد مجمع عليه ، عدا ما كان من قول زيد انه ألحق قوله :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 2 » الآية ، في سورة الأحزاب في المصحف ، فقد كانت المصاحف تتلى خمس عشرة سنة وليست فيها الآية .
وقد روى البخاري عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
« 3 » قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها ، قال : يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه .
والذي يعطيه النظر الحر في أمر هذه الروايات ودلالتها - وهي عمدة ما في هذا الباب - انها آحاد غير متواترة لكنها محفوفة بقرائن قطعية ، فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبلغ الناس ما نزل اليه من ربه من غير أن يكتم منه شيئا ، وكان يعلمهم ويبين لهم ما نزل إليهم من ربهم على ما نص عليه القرآن ، ولم يزل جماعة منهم يعلمون ويتعلمون القرآن تعلم تلاوة وبيان ، وهم القراء الذين قتل جم غفير منهم في غزوة اليمامة .
وكان الناس على رغبة شديدة في اخذ القرآن وتعاطيه ولم يترك هذا الشأن ولا ارتفع القرآن من بينهم ولا يوما أو بعض يوم ، حتى جمع القرآن في مصحف واحد ثم أجمع
هامش
( 1 ) انظر فصل 4 و 5 في جمع القرآن من الكتاب الحاضر ص 378 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 23 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 234 .