النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما في تفسير القمي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لتركبن سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة لا تخطئون طريقهم ، ولا تخطئ شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه » قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول اللّه ؟ قال : « فمن أعني ؟ لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة ، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة » .
والجواب عن استدلالهم بإجماع الأمة على نفي تحريف القرآن بالزيادة ، بأنها حجة مدخولة لكونها دورية .
بيان ذلك : أن الإجماع ليس في نفسه حجة عقلية يقينية ، بل هو عند القائلين باعتباره حجة شرعية لو أفاد شيئا من الاعتقاد فإنما يفيد الظن ، سواء في ذلك محصله ومنقوله ، على خلاف ما يزعمه كثير منهم ؛ أن الإجماع المحصل مفيد للقطع ، وذلك أن الذي يفيده الإجماع من الاعتقاد لا يزيد على مجموع الاعتقادات التي تفيدها آحاد الأقوال ، والواحد من الأقوال المتوافقة لا يفيد إلا الظن بإصابة الواقع ، وانضمام القول الثاني الذي يوافقه اليه إنما يفيد قوة الظن دون القطع ، لأن القطع ؛ اعتقاد خاص بسيط مغاير للظن وليس بالمركب من عدة ظنون .
وهكذا كلما انضم قول إلى قول وتراكمت الأقوال المتوافقة زاد الظن قوة ، وتراكمت الظنون واقتربت من القطع من غير أن تنقلب اليه كما تقدم ، هذا في المحصّل من الإجمال وهو الذي نحصله بتتبع جميع الأقوال والحصول على كل قول قول ، وأما المنقول منه الذي ينقله الواحد والاثنان من أهل العلم والبحث ، فالأمر فيه أوضح فهو كآحاد الروايات لا يفيد إلا الظن إن أفاد شيئا من الاعتقاد .
فالاجماع حجة ظنية شرعية دليل اعتبارها عند أهل السنة مثلا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تجتمع أمتي على خطأ أو ضلال » وعند الشيعة دخول قول المعصوم في أقوال المجمعين ، أو كشف أقوالهم عن قوله بوجه .
فحجية الاجماع بالجملة متوقفة على صحة النبوة وذلك ظاهر ، وصحة النبوة اليوم متوقفة على سلامة القرآن من التحريف المستوجب لزوال صفات القرآن الكريمة عنه ،
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 539
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٥٣٩