كالهداية وفصل القول ، وخاصة الإعجاز ، فإنه لا دليل حيا خالدا على خصوص نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير القرآن الكريم بكونه آية معجزة ، ومع احتمال التحريف بزيادة أو نقيصة أو أي تغيير آخر لا وثوق بشيء من آياته ومحتوياته أنه كلام اللّه محضا ، وبذلك تسقط الحجة وتفسد الآية ، ومع سقوط كتاب اللّه عن الحجية يسقط الإجماع عن الحجية .
ولا ينفع في المقام ما قدمناه في أول الكلام أن وجود القرآن المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما بأيدينا من القرآن في الجملة من ضروريات التاريخ .
وذلك لأن مجرد اشتمال ما بأيدينا منه على القرآن الواقعي لا يدفع احتمال زيادة أو نقيصة أو أي تغيير آخر في كل آية أو جملة أريد التمسك بها لإثبات مطلوب .
والجواب عن الوجه الأول الذي أقيم لوقوع التحريف بالنقص والتغيير ، وهو الذي تمسك فيه بالأخبار :
أما أولا : فبأن التمسك بالأخبار بما أنها حجة شرعية يشتمل من الدور على ما يشتمل عليه التمسك بالإجماع بنظير البيان الذي تقدم آنفا .
فلا يبقى للمستدل بها إلا أن يتمسك بها بما أنها أسناد ومصادر تاريخية ، وليس فيها حديث متواتر ولا محفوف بقرائن قطعية تضطر العقل إلى قبوله ، بل هي آحاد متفرقة متشتتة مختلفة ، منها صحاح ومنها ضعاف في أسنادها ، ومنها قاصرة في دلالتها فما أشذ منها ما هو صحيح في سنده تام في دلالته .
وهذا النوع على شذوذه وندرته غير مأمون فيه الوضع والدس ، فإن انسراب الإسرائيليات وما يلحق بها من الموضوعات والمدسوسات بين روايتنا لا سبيل إلى إنكاره ، ولا حجية في خبر لا يؤمن فيه الدس والوضع .
ومع الغض عن ذلك فهي تذكر من الآيات والسور ما لا يشبه النظم القرآني بوجه ، ومع الغض عن جميع ذلك فإنها مخالفة للكتاب مردودة :
أما ما ذكرنا أن أكثرها ضعيفة الأسناد فيعلم ذلك بالرجوع إلى أسانيدها ، فهي مراسيل أو مقطوعة الأسناد أو ضعيفتها ، والسالم منها من هذه العلل أقل قليل .
وأما ما ذكرنا ؛ أن منها ما هو قاصر في دلالتها ، فإن كثيرا مما وقع فيها من الآيات
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 540
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٥٤٠