تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الجمع الثاني موضوعتان في الطوال على ما ستجيء روايته . وغير الاختلاف في ترتيب السور الموجود بين مصحفي عبد اللّه بن مسعود وأبي ابن كعب - على ما وردت به الرواية - وبين المصاحف العثمانية ، وغير الاختلافات القرائية الشاذة التي رويت عن الصحابة والتابعين ، فربما بلغ عدد المجموع الألف أو زاد عليه . الوجه الثاني : أن العقل يحكم بأنه إذا كان القرآن متفرقا متشتتا منتشرا عند الناس وتصدى لجمعه غير المعصوم ، يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملا موافقا للواقع . الوجه الثالث : ما روته العامة والخاصة : أن عليا عليه السّلام اعتزل الناس بعد رحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يرتد إلا للصلاة حتى جمع القرآن ، ثم حمله إلى الناس وأعلمهم أنه القرآن الذي أنزله اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد جمعه ، فردوه واستغنوا عنه بما جمعه لهم زيد بن ثابت ، ولو لم يكن بعض ما فيه مخالفا لبعض ما في مصحف زيد لم يكن لحمله إليهم وإعلامهم ودعوتهم اليه وجه ، وقد كان عليه السّلام أعلم الناس بكتاب اللّه بعد نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أرجع الناس اليه في حديث الثقلين المتواتر ، وقال في الحديث المتفق عليه : « علي مع الحق والحق مع علي » . الوجه الرابع : ما ورد من الروايات أنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وقد حرفت بنو إسرائيل كتاب نبيهم على ما يصرح به القرآن الكريم والروايات المأثورة ، فلا بد أن يقع نظيره في هذه الأمة فيحرفوا كتاب ربهم وهو القرآن الكريم . ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموه ، قلنا : يا رسول اللّه بآبائنا وأمهاتنا اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ والرواية مستفيضة مروية في جوامع الحديث عن عدة من الصحابة ، كأبي سعيد الخدري - كما مر - وأبي هريرة وعبد اللّه بن عمر ، وابن عباس وحذيفة وعبد اللّه بن مسعود وسهل بن سعد وعمر بن عوف وعمرو بن العاص وشداد بن أوس والمستورد بن شداد في ألفاظ متقاربة . وهي مروية مستفيضة من طرق الشيعة عن عدة من أئمة أهل البيت عليهم السّلام عن