تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وكذا حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا » الحديث ، فلا معنى للأمر بالتمسك بكتاب محرف ونفي الضلال أبدا ممن تمسك به . وكذا الأخبار الكثيرة الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب ، وما ذكره بعضهم ؛ أن ذلك في الأخبار الفقهية ومن الجائز أن نلتزم بعدم وقوع التحريف في خصوص آيات الأحكام ولا ينفع ذلك سائر الآيات ، مدفوع بأن أخبار العرض مطلقة فتخصيصها بذلك تخصيص من غير مخصص . على أن لسان أخبار العرض كالصريح أو هو صريح في أن الأمر بالعرض إنما هو لتمييز الصدق من الكذب والحق من الباطل ، ومن المعلوم أن الدس والوضع غير مقصورين في أخبار الفقه ، بل الدواعي إلى الدس والوضع في المعارف الاعتقادية وقصص الأنبياء والأمم الماضين وأوصاف المبدأ والمعاد أكثر وأوفر ، ويؤيد ذلك ما بأيدينا من الإسرائيليات وما يحذو حذوها مما أمر الجعل فيها أوضح وأبين . وكذا الأخبار التي تتضمن تمسك أئمة أهل البيت عليهم السّلام بمختلف الآيات القرآنية في كل باب على ما يوافق القرآن الموجود عندنا ، حتى في الموارد التي فيها آحاد من الروايات بالتحريف ، وهذا أحسن شاهد على أن المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم عليهم السّلام : كذا نزل ؛ هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل . وكذا الروايات الواردة عن أمير المؤمنين وسائر الأئمة من ذريته عليهم السّلام في أن ما بأيدي الناس قرآن نازل من عند اللّه سبحانه ، وإن كان غير ما ألفه علي عليه السّلام من المصحف ولم يشركوه عليه السّلام في التأليف في زمن أبي بكر ولا في زمن عثمان ، ومن هذا الباب قولهم عليهم السّلام لشيعتهم : « اقرءوا كما قرأ الناس » . ومقتضى هذه الروايات أن لو كان القرآن الدائر بين الناس مخالفا لما ألفه علي عليه السّلام في شيء ، فإنما يخالفه في ترتيب السور أو في ترتيب بعض الآيات التي لا يؤثر اختلال ترتيبها في مدلولها شيئا ، ولا في الأوصاف التي وصف اللّه سبحانه بها القرآن النازل من عنده ما تختلّ به آثارها .