تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
والزلل ، بل نجد جميع المعارف - على سعتها وكثرتها - حية بحياة واحدة مدبرة بروح واحد ، هو مبدأ جميع المعارف القرآنية والأصل الذي اليه ينتهي الجميع ويرجع وهو التوحيد ، فإليه ينتهي الجميع بالتحليل وهو يعود إلى كل منها بالتركيب . ونجده يغوص في أخبار الماضين من الأنبياء وأممهم ونجد ما عندنا من كلام اللّه يورد قصصهم ، ويفصل القول فيها على ما يليق بطهارة الدين ويناسب نزاهة ساحة النبوة وخلوصها للعبودية والطاعة ، وكلما طبقنا قصة من القصص القرآنية على ما يماثلها مما ورد في العهدين انجلى ذلك أحسن الانجلاء . ونجده يورد آيات في الملاحم ويخبر عن الحوادث الآتية في آيات كثيرة بالتصريح أو بالتلويح ، ثم نجدها فيما هو بأيدينا من القرآن على تلك الشريطة صادقة مصدقة . ونجده يصف نفسه بأوصاف زاكية جميلة ، كما يصف نفسه بأنه نور وأنه هاد يهدي إلى صراط مستقيم وإلى الملة التي هي أقوم ، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئا من ذلك ولا يهمل من أمر الهداية والدلالة ولا دقيقة . ومن أجمع الأوصاف التي يذكرها القرآن لنفسه أنه ذكر للّه ، فإنه يذكر به تعالى بما انه آية دالة عليه حيّة خالد ، وبما انه يصفه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، ويصف سنته في الصنع والإيجاد ، ويصف ملائكته وكتبه ورسله ، ويصف شرائعه وأحكامه ، ويصف ما ينتهي اليه أمر الخلقة وهو المعاد ورجوع الكل اليه سبحانه ، وتفاصيل ما يؤول اليه أمر الناس من السعادة والشقاء ، والجنة والنار . ففي جميع ذلك ذكر اللّه ، وهو الذي يرومه القرآن بإطلاق القول ؛ بأنه ذكر ، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئا من معنى الذكر . ولكون الذكر من أجمع الصفات في الدلالة على شؤون القرآن عبر عنه بالذكر في الآيات التي أخبر فيها عن حفظه القرآن عن البطلان والتغيير والتحريف ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ