الباحثين في مسألة التحريف من المخالفين والمؤالفين .
وإنما احتمل بعض من قال به من المخالف أو المؤالف زيادة شيء يسير ، كالجملة أو الآية « 1 » ، أو النقص أو التغيير في جملة أو آية في كلماتها أو إعرابها ، وأما جل الكتاب الإلهي فهو على ما هو في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يضع ولم يفقد .
ثم إنا نجد القرآن يتحدى بأوصاف ترجع إلى عامة آياته ، ونجد ما بأيدينا من القرآن أعني ؛ ما بين الدفتين واجدا لما وصف به من أوصاف تحدى بها من غير أن يتغير في شيء منها أو يفوته ويفقد .
فنجده يتحدى بالبلاغة والفصاحة ، ونجد ما بأيدينا مشتملا على ذلك النظم العجيب البديع ، لا يعدله ولا يشابهه شيء من كلام البلغاء والفصحاء المحفوظ منهم والمروي عنهم من شعر أو نثر أو خطبة أو رسالة أو محاورة أو غير ذلك ، وهذا النظم موجود في جميع الآيات سواء كتابا متشابها مثاني تقشعر منه الجلود والقلوب .
ونجده يتحدى بقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » ، بعدم وجود اختلاف فيه ، ونجد ما بأيدينا من القرآن يفي بذلك أحسن الوفاء وأوفاه ، فما من إبهام أو خلل يتراءى في آية إلا وترفعه آية أخرى ، وما من خلاف أو مناقضة يتوهم بادئ الرأي من شطر إلا وهناك ما يدفعه ويفسره .
ونجده يتحدى بغير ذلك مما لا يختص فهمه بأهل اللغة العربية ، كما في قوله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » ، وقوله :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
« 4 » ، ثم نجد ما بأيدينا من القرآن يستوفي البيان في صريح الحق الذي لا مرية فيه ، ويهدي إلى آخر ما يهتدي اليه العقل من أصول المعارف الحقيقية وكليات الشرائع الفطرية وتفاصيل الفضائل الخلقية ، من غير أن نعثر فيها على شيء من النقيصة والخلل أو نحصل على شيء من التناقض
هامش
( 1 ) كقول بعض من غير المنتحلين بالاسلام أن قوله تعالى :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَمن وضع أبي بكر وضعه حين سمع عمر وهو شاهر سيفه يهدد بالقتل من قال : إن النبي مات فقرأها على عمر فصرفه .
( 2 ) سورة النّساء : الآية 82 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 88 .
( 4 ) سورة الطّارق : الآية 14 .