تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
مخلف فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن يضلوا « 1 » كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض » . قال : « وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر ، لأنه لا يجوز ان يأمرنا بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به ، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت » . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته فينبغي ان يتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه ، وحمل كلامه رحمه اللّه على وجوده جميعا عند أهله ، كما صدر عن الفيض ( ره ) خلاف نصه ، فان القرآن الذي فيه جميع الأحكام حتى أرش الخدش غير مقدور التمسك به ولا ينتقض بعدم امكان التمسك بالعترة في زمان الغيبة ، فان المراد بالتمسك بهم تولّيهم والأخذ بأقوالهم ، وهذا ممكن لكل أحد في كل عصر لوجود رواياتهم وان لم يمكن التشرف بحضرتهم واكتساب الفيوضات الخاصة من زيارتهم ، واقتباس الأنوار ببركة صحبتهم ، فتبيّن من جميع ما فصلناه عدم المجال لاحتمال وقوع التحريف في القرآن الشريف بوجه من الوجوه فضلا عن القول به من كل وجه » « 2 » .

قال الطباطبائي ( ره ) في أن القرآن مصون عن التحريف في فصول

:

الفصل - 1

« من ضروريات التاريخ أن النبي العربي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء قبل أربعة عشر قرنا - تقريبا - وادعى النبوة وانتهض للدعوة وآمن به أمة من العرب وغيرهم ، وانه جاء بكتاب يسميه القرآن وينسبه إلى ربه ، متضمن لجمل المعارف وكليات الشريعة التي كان يدعو إليها ، وكان يتحدى به ويعده آية لنبوته ، وان القرآن الموجود اليوم بأيدينا هو القرآن الذي جاء به وقرأه على الناس المعاصرين له في الجملة ، بمعنى أنه لم يضع من أصله بأن يفقد كله ثم يوضع كتاب آخر يشابهه في نظمه أو لا يشابهه وينسب اليه ، ويشتهر بين الناس بأنه القرآن النازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فهذه أمور لا يرتاب في شيء منها إلا مصاب في فهمه ، ولا احتمل بعض ذلك أحد من
هامش
( 1 ) الصحيح : لن تضلّوا . ( 2 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 14 - 17 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 532 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية