تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بين الناس محفوظا من التغيير والتحريف والاندراس والانطماس ، فلذا تعهد سبحانه وتعالى بحفظه من جميع ذلك ، وفضله على سائر الكتب السماوية بضمان صيانته من كيد المعاندين ودس الملحدين ، ولم يكن منه تعالى هذا التعهد والضمان في سائر الكتب ، ولذا وقع فيها التحريف والتغيير وسقطت عن الحجية والاعتبار كسائر الأديان ، فلو قلنا بوقوع التحريف في القرآن ولو من جهة الترتيب لنا في الضمان منه تعالى ، وارتفعت مزيّته على الكتابين وفضيلته بهذه الجهة من البين . وإن قيل : حفظه تعالى النسخة التي جمعها وكتبها أمير المؤمنين عليه السّلام وأودعها عند أوصيائه المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين وبقائها عند خاتمهم إلى الآن وإلى آخر الزمان ، كاف في الوفاء بالعهد وأداء الضمان . قلنا : ليست هذه الدرجة من الحفظ مزية وفضيلة له لكونها مشتركة بين القرآن وسائر الكتب السماوية ، حيث إن من المقطوع انه كانت نسخة واحدة غير محرفة من سائر الكتب محفوظة عند الأنبياء والأوصياء ، ولعلها من مواريثهم الموجودة الآن عند خاتم الوصيين ووارث علوم الأنبياء والمرسلين - عجل اللّه فرجه - ، فلا يكون وجود هذه النسخة الصحيحة غير المحرفة منها الذي يكون كوجودها في اللوح المحفوظ مزية وفضيلة للكتاب الكريم . قال في كشف الغطاء ، في كتاب القرآن المبحث الثامن ، في نقصه : « لا ريب انه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه صريح القرآن واجماع العلماء في كل زمان ، ولا عبرة بالنادر ، وما ورد من اخبار النقص تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، إلى أن قال : فلا بد من تأويلها بأحد وجوه » . وعن الشيخ البهائي رحمه اللّه في تغيير القرآن . قال : « والصحيح ان القرآن العظيم محفوظ عن ذلك زيادة كان أو نقصانا ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » ، وما اشتهر بين الناس من اسقاط اسم
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 9 .