من الامامية ، مع تخطئة لهم قال : « ان من خالف في ذلك من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فان الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا اخبارا ضعيفة ظنوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن العلم المقطوع على صحته » . ولعل في قوله : « مضاف إلى قوم » دلالة على عدم ثبوت النسبة عنده ، والمراد من أصحاب الحديث علي بن إبراهيم القمي رحمه اللّه ومن حذى حذوه ، قال القمي ( ره ) في تفسيره : واما ما كان خلاف « 1 » . . .
أقول : إلى هذه الأخبار الضعاف أشار الشيخ ( قدس سره ) بقوله : « انه وردت اخبار كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شئ منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ، فالأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها إلى أن قال ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءتها والتمسك بما فيه ، ورد ما يرد من اختلاف الاخبار في الفروع اليه وعرضها عليه ، فما وافقه عمل عليه وما خالفه يجتنب ولم يلتفت اليه » .
أقول : اخبار العرض على الكتاب متظافرة ، بل متواترة معنى أو اجمالا ، واخبار وقوع التحريف والتغيير مخالفة للكتاب العزيز ، فيشملها قولهم عليهم السّلام : ما خالف كتاب اللّه فهو زخرف أو باطل ، أو فاضربه على الجدار ، أو لم نقله ، فان قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » دالّ على تشريف القرآن وتفضيله على سائر الكتب السماوية ، بضمانه تعالى بحفظه من الاندراس والانطماس ، وتعهده على صيانته من التحريف والتغيير إلى يوم القيمة ، فكما ان ذهاب جميع القرآن ومحوه من بين الناس وجعل كتاب آخر فيهم ينافي ضمانه تعالى لحفظه ، كذلك اسقاط آية وسورة أو تغيير كلمة منه أو هيئته المنزلة ينافي ضمانه تعالى لحفظه ، لان كل آية منه قرآن ، ومحو شيء منه مادة وكيفية محو للقرآن .
وتقريبه ببيان أوضح : ان اللّه تعالى فضل دين الاسلام على سائر الأديان بوعده بظهوره على الدين كله ، ومن الواضح ان ظهور هذا الدين المبين بظهور القرآن المبين ، وهو ببقائه
هامش
( 1 ) تقدم في ص 485 من الكتاب الحاضر .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 9 .