تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
المنافقين مع عدم اطلاع أكثر المسلمين به وبآياته ، ثم خفى الأصل عن الانظار وانتشر المحرف في الأقطار ، وهذا الاحتمال مما لا ينبغي انقداحه في ذهن أحد ، حيث إن القرآن كان بآياته وسوره اظهر من الشمس عند المسلمين ، ولم يكن بينهم علم غير علم القرآن ، فكيف يمكن عدم اطلاع أغلبهم بآياته وسوره ومحل آياته وكيفية قراءته ؟ ! . وقال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي رضوان اللّه عليه : « واما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به ، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ، وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شئ منه من موضع ، إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ، فالأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها » . وقال شيخنا الصدوق رحمه اللّه في اعتقاداته : « ان اعتقادنا ان القرآن الذي انزله اللّه على نبيه هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب الينا انا نقول : انه أكثر من ذلك فهو كاذب علينا » انتهى . والعجب - مع هذا الكلام من الصدوق - انه نسب إلى الكليني رضوان اللّه عليه الذي هو من مجددى المذهب الجعفري القول بتحريف القرآن ، مستندا إلى نقله بعض الروايات التي وردت في هذا المعنى وعدم تعرضه للقدح فيها ، مع ذكره في أول الكافي انه كان يثق بما رواه فيه ، فإنه لا دلالة لنقل الروايات والوثوق بصدورها على اعتقاد الناقل بمضمونها أو افتائه به ، لامكان حملها على محامل كالتقية أو غيرها ، أو رد الناقل علمها إلى الراسخين في العلم ، مع أن الصدوق ره كان اعرف بمذهب الكليني ره من غيره ، وكيف يمكن تكذيبه نسبة التحريف إلى الامامية مع قول شيخه به ؟ ! والظاهر أن الصدوق رحمه اللّه لعلمه باجماع الامامية ودلالة روايات كثيرة ، بل الكتاب المجيد على عدم تحريفه ، وملاحظة لزوم الوهن من القول به في أساس الاسلام وتواتر الكتاب ، اعرض عن الروايات الكثيرة الدالة على وقوع التحريف فيه ، مع - انه لغاية - وتعبده بظواهر الاخبار ذهب إلى القول بجواز السهو على النبي صلّى اللّه عليه وآله . نعم نسب السيد المرتضى رحمه اللّه الخلاف في ذلك إلى قوم من أصحاب الحديث