الباطل في حمى الحق الأحمى .
أما أولا - فلان نسبة ذلك إلى قوم من حشوية العامة الذين يعني بهم أهل السنة والجماعة فهو كذب أو سوء ، فهم لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنا كما هو موجود بين الدفتين اليوم ، نعم أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ وما لم يكن في العرضة الأخيرة ، ولم يأل جهدا رضى اللّه تعالى عنه في تحقيق ذلك إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين ، فلهذا نسب اليه كما روى عن حميدة بنت يونس أن في مصحف عائشة رضى اللّه عنها
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » - وعلى الذين يصلون الصفوف الأول - وأن ذلك قبل أن يغير عثمان المصاحف ، فما أخرج أحمد عن أبي قال :
قال : لي رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم : « إن اللّه أمرني أن اقرأ عليك فقرأ علي :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 2 » - إن الدين عند اللّه الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ، ومن يفعل ذلك فلن يكفره » .
وفي رواية : « ( ومن يعمل صالحا فلن يكفره ، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) - إنّ الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند اللّه شر البرية ، ما كان الناس إلا أمة واحدة أولئك عند اللّه خير مبشرين ومنذرين ، يأمرون الناس ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون اللّه وحده ، ثم أرسل اللّه النبيين إلى البرية ، جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه » .
وفي رواية الحاكم : « فقرأ فيها : ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه يسأل ثانيا ، ولو سأل ثانيا فأعطيه يسأل ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » .
وما روي عنه أيضا أنه كتب في مصحفه سورتي الخلع والحفد - اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثنى عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 56 .
( 2 ) سورة البيّنة : الآية 1 - 4 .