بل لا يصح كما لا يخفى .
وفي مصحف أبى خمس عشرة ، لأنه كتب في آخره بعد ( العصر ) سورتي الخلع والحفد ، وجعل سورة ( الفيل وقريش ) فيه سورة واحدة ، وترتيب كل أيضا متغاير ومغاير لترتيب مصحفنا مغايرة لا سترة عليها ، فسورة ( ن ) في مصحف ابن مسعود بعد ( الذاريات ) و ( لا أقسم بيوم القيامة ) بعد ( عم ) و ( النازعات ) بعد ( الطلاق ) و ( الفجر ) بعد ( التحريم ) إلى غير ذلك ، وسورة ( بني إسرائيل ) في مصحف أبى بعد ( الكهف ) و ( الحجرات ) بعد ( ن ) و ( تبارك ) بعد ( الحجرات ) و ( النازعات ) بعد ( الواقعة ) و ( ألم نشرح ) بعد ( قل هو اللّه أحد ) ، مع اختلاف كثير يظهر لمن رجع إلى الكتب المتقنة في هذا الباب ، وكأن ران البغض غطى على قلب هذا البعض ، فقال ما قال ولم يتفكر في حقيقة الحال ، ولم يبال بوقع النبال ، قاصدا ان يستر بمنخل مختل كذبه نور ذي النورين الساطع عليه من برج شمس الكونين ومن بدر صحبه ، مع أن نسبة هذا الجمع اليهما من أوضح الأمور ، بل أشهر من المشهور ، وهو شائع أيضا عند الشيعة وليس لهم إلى إنكاره ذريعة ، ولكن مركب التعصب عثور ومذهب التعسف محذور ، . . . . فهذا يدل على أن الاجتهاد دخل في ترتيب السور ، ولهذا ذهب البيهقي إلى أن جميع السور ترتيبها توقيفى الا براءة والأنفال .
وله انشرح صدر الامام السيوطي لما ضاق ذرعا عن الجواب ، والذي ينشرح له صدر هذا الفقير هو ما انشرحت له صدور الجمع الغفير ، من أن ما بين اللوحين الآن موافق لما في اللوح من القرآن ، وحاشا أن يهمل صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أمر القرآن وهو نور نبوته وبرهان شريعته ، فلا بد إما من التصريح بمواضع الآي والسور وإما من الرمز إليهم بذلك ، وإجماع الصحابة في المآل على هذا الترتيب ؛ وعدو لهم عما كان أولا من بعضهم على غيره من الأساليب ، وهم الذين لا تلين قناتهم لباطل ، ولا يصدهم عن اتباع الحق لوم لائم ولا قول قائل ، أقوى دليل على أنهم وجدوا ما أفادهم علما ، ولم يدع عندهم خيالا ولا وهما ، وعثمان رضى اللّه تعالى عنه وإن لم يقف على ما يفيده القطع في براءة والأنفال وفعل ما فعل بناء على ظنه إلا أن غيره وقف ، وقبل ما فعله ولم يتوقف ، وكم لعمر موافقات لربه أدى إليها ظنه ، فليكن لعثمان هذا الموافقة التي ظفر غيره بتحقيقها من النصوص أو
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 513
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٥١٣