ظواهرها ، لان الاعتماد على هذا المكتوب ووجوب اتباعه وامتثال أوامره ونواهيه وإقامة حدوده واحكامه انما هي للاخبار الكثيرة الدالة على ما ذكر ، لا للقطع بان ما بين الدفتين هو الكتاب المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير نقيصة وزيادة وتحريف فيه ، ويستفاد من هذه الأخبار ؛ أن الزيادة والنقيصة والتغيير ان وقعت في القرآن لم تكن مخلة بمقصود الباقي منه ، بل نقول : كان المقصود الأهم من الكتاب الدلالة على العترة والتوسل بهم ، وفي الباقي منه حجتهم أهل البيت وبعد التوسل باهل البيت ان أمروا باتباعه كان حجة قطعية لنا ، ولو كان مغيرا تغييرا مخلا بمقصوده - وان لم نتوسل بهم - أو لم يأمروا باتباعه وكان التوسل به واتباع احكامه واستنباط أوامره ونواهيه وحدوده واحكامه من قبل أنفسنا ، كان من قبيل التفسير بالرأي الذي منعوا منه ولو لم يكن مغيرا ، وقد استقصى الفيض ( ره ) في مقدمات تفسيره الصافي الاخبار والأقوال في هذا الباب ، من أراد فليرجع اليه ، وقد ذكر اخبارا كثيرة متفرقة في مطاوي تفسيره للآيات في بيان التغييرات الواقعة فيها » « 1 » .
قال الآلوسي :
« . . . ويشكل عليه ما مر آنفا من قول زيد : « ففقدت آية من الأحزاب » الخ فإنه بظاهره يستدعى ان في المصاحف العثمانية زيادة لم تكن في هاتيك الصحف ، والأمر في ذلك هين إذ مثل هذه الزيادة اليسيرة لا توجب مغايرة يعبأ بها ولعلها تشبه مسألة التضاريس ، ولو كان هناك غيرها لذكر وليس فليس ، ولا تقدح أيضا في الجمع السابق إذ يحتمل أن يكون سقوطها منه من باب الغفلة وكثيرا ما تعترى السارحين في رياض حظائر قدس كلام رب العالمين فيذكرهم سبحانه بما غفلوا فيتداركون ما أغفلوا . وزيد هذا كان في الجمعين ولعله الفرد المعول عليه في البين ، لكن عراه في أولهما ما عراه . وفي ثانيهما ذكره من تكفل بحفظ الذكر فتدارك ما نساه .
وبعد انتشار هذه المصاحف بين هذه الأمة المحفوظة ، لا سيما الصدر الأول الذي حوى من الأكابر ما حوى وتصدر فيه للخلافة الراشدة عليّ المرتضى ، وهو باب مدينة العلم لكل عالم والأسد الأشد الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، لا يبقى في ذهن مؤمن احتمال سقوط شيء بعد من القرآن وإلا لوقع الشك في كثير من ضروريات هذا الدين الواضح البرهان ، وزعمت الشيعة أن عثمان بل أبا بكر وعمر أيضا حرفوه وأسقطوا كثيرا
هامش
( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 19 - 20 .