تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي ، كما أن الامام عليه السّلام كذلك ، فان الثقلين سيان في ذلك . ولعل هذا هو المراد من كلام الشيخ . واما قوله : من يجب اتباع قوله ، فالمراد به البصير بكلامه ، فإنه في زمان غيبتهم قائم مقامهم لقولهم عليهم السّلام : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فاجعلوه بينكم حاكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما » ، الحديث » « 1 » .

قال الجنابذي في وقوع التحريف والتغيير في القرآن

: « اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه ، بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم ، وتأويل الجميع ؛ بان الزيادة والنقيصة والتغيير انما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلفة ، ولا يليق بالكاملين في مخاطباتهم العامة ، لأن الكامل يخاطب بما فيه حظ العوام والخواص وصرف للفظ من ظاهره من غير صارف . وما توهموه صارفا من كونه مجموعا عندهم في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكانوا يحفظونه ويدرسونه ، وكانت الأصحاب مهتمين بحفظه عن التغيير والتبديل ، حتى أنهم ضبطوا قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم . فالجواب عنه : ان كونه مجموعا غير مسلم فان القرآن نزل في مدة رسالته إلى آخر عمره نجوما ، وقد استفاضت الاخبار بنزول بعض السور وبعض الآيات في العام الآخر ، وما ورد من أنهم جمعوه بعد رحلته ، وان عليا جلس في بيته مشتغلا بجمع القرآن أكثر من أن يمكن انكاره ، وكونهم يحفظونه ويدرسونه مسلم ، لكن كان الحفظ والدرس فيما كان بأيديهم واهتمام الأصحاب بحفظه وحفظ قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم كان بعد جمعه وترتيبه ، وكما كانت الدواعي متوفرة في حفظه كذلك كانت متوفرة من المنافقين في تغييره . وما قيل : إنه لم يبق لنا حينئذ اعتماد عليه والحال انا مأمورون بالاعتماد عليه واتباع احكامه والتدبر في آياته وامتثال أوامره ونواهيه وإقامة حدوده وعرض الاخبار عليه ، لا يعتمد عليه في طرف مثل هذه الأخبار الكثيرة الدالة على التغيير والتحريف عن
هامش
( 1 ) الصافي ج 1 ص 40 - 55 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 508 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية