وفيه عنه عليه السّلام : « ان في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن ، كانت فيه أسماء « 1 » الرجال فألقيت ، وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة » .
وفيه عنه عليه السّلام : « إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ، ولم يزد فيه إلا حروف قد أخطأت به الكتبة وتوهمتها الرجال » .
وروى الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي - طاب ثراه - في كتاب الاحتجاج ، في جملة احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على جماعة من المهاجرين والأنصار : أن طلحة قال له عليه السّلام في جملة مسائله عنه : « يا أبا الحسن شيء أريد أن أسألك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت : « أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغسله وكفنه ودفنه ، ثم اشتغلت بكتاب اللّه حتى جمعته ، فهذا كتاب اللّه عندي مجموعا لم يسقط عني حرف واحد » .
ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت ، وقد رأيت عمر بعث إليك : « أن ابعث به إلي » فأبيت أن تفعل ، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب ، فقال عمر : « وأنا أسمع إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب ، فقال عمر : « وأنا أسمع إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرءون قرآنا لا يقرؤه غيرهم » . فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها ، والكاتب يومئذ عثمان ، وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون : « ان الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وان النور نيف ومائة آية ، والحجر تسعون ومائة آية » ، فما هذا وما يمنعك يرحمك اللّه أن تخرج كتاب اللّه إلى الناس وقد عمد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة ، فمزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار » . فقال له علي :
« يا طلحة إن كل آية أنزلها اللّه عز وجل على محمد صلّى اللّه عليه وآله عندي بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخط يدي وتأويل كل آية أنزلها اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكل حلال وحرام أو حد أو حكم ، أو شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخط يدي حتى أرش
هامش
( 1 ) لعل المراد بأسماء الرجال الملقية أعلامهم ، وبالاسم الواحد ما كنى به تارة عنهم وتارة عن غيرهم من الألفاظ التي لها معان متعددة ، وذلك كالذكر فإنه قد يراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد يراد به أمير المؤمنين عليه السّلام وقد يراد به القرآن . وكالشيطان فإنه قد يراد به الثاني ، وقد يراد به إبليس ، وقد يراد به غيرهما ، أراد عليه السّلام : أن الرجال كانوا مذكورين في القرآن تارة بأعلامهم فألقيت ، وأخرى بكنايات فألقيت ، فهم اليوم مذكورون بالكنايات بألفاظ لها معان أخر يعرف ذلك الأوصياء . « منه قدس سره » .