زيد : « أنتم أعلم بالحيلة » . فقال عمر : « ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه » . فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك ، وقد مضى شرح ذلك « 1 » ، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم . فقال : « يا أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه » . فقال علي عليه السّلام : « هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا - يوم القيامة - : إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا : ما جئتنا به ، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي » فقال عمر : « فهل وقت لإظهاره معلوم ؟ » قال علي عليه السّلام : « نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه ، فتجري السنة به » .
وقال في احتجاجه عليه السّلام على الزنديق الذي جاء إليه مستدلا بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل ، وكان من سؤاله : « إني أجد اللّه قد شهر هفوات أنبيائه بقوله
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 2 » ، وبتكذيبه نوحا عليه السّلام لما قال :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
، بقوله :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
« 3 » ، وبوصفه إبراهيم عليه السّلام بأنه عبد كوكبا مرة ومرة قمرا ومرة شمسا ، وبقوله في يوسف عليه السّلام :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 4 » ، وبتهجينه موسى عليه السّلام حيث قال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . قالَ : لَنْ تَرانِي
« 5 » الآية . وببعثه إلى داود وجبرائيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب ، إلى آخر القصة ، وبحبسه يونس في بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا ، وإظهار خطأ الأنبياء وزللهم ، ثم روى أسماء من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل وكنى عن أسمائهم في قوله عليه السّلام :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
« 6 » ، فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء ؟ » . ثم قال :
« وأجده قد بين فضل نبيه على سائر الأنبياء ، ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء عليه وانخفاض محلّه ، وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 7 » ، وقوله :
هامش
( 1 ) قوله : وقد مضى شرح ذلك ، كأنه من كلام صاحب الاحتجاج « منه قدس سره » .
( 2 ) سورة طه : الآية 121 .
( 3 ) سورة هود : الآية 45 - 46 .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 24 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 143 .
( 6 ) سورة الفرقان : الآية 27 - 29 .
( 7 ) سورة الأنعام : الآية 35 .