تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
آخره ، صحيح الألفاظ والمعاني عار عن الفساد والخلل ؟ أم هو واقع على بعض القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين من أهل ملتنا ؟ فان أجابوا بأن القرآن الذي معنا مشتمل على جميع القرآن لا يسقط منه شيء ، صحيح اللفظ والمعاني ، سليمها من كل زلل وخلل ؛ فقد قضوا على أنفسهم بالكفر حين زادوا فيه « فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجرى من تحت الجحيم » فأي زيادة في القرآن أوضح من هذه ، وكيف تخلط بالقرآن وقد حرسه اللّه منها ، ومنع كل مفتر ومبطل من أن يلحق به مثلها ، وإذا تؤملت وبحث عن معناها وجدت فاسدة غير صحيحة ، لا تشاكل كلام البارئ تعالى ولا تخلط به ، ولا توافق معناه ، وذلك أن بعدها ( لا يأكله إلّا الخاطئون ) « 1 » فكيف يؤكل الشراب ، والذي أتى به قبلها : فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجرى من تحت الجحيم لا يأكله إلا الخاطئون . فهذا متناقض يفسد بعضه بعضا ، لأن الشراب لا يؤكل ، ولا تقول العرب : أكلت الماء ؛ لكنهم يقولون . شربته وذقته وطعمته ؛ ومعناه فيما أنزل اللّه تبارك وتعالى على الصحة في القرآن الذي من خالف حرفا منه كفر .
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 2 » لا يأكل الغسلين إلا الخاطئون ، أو لا يأكل الطعام إلا الخاطئون . والغسلين : ما يخرج من أجوافهم من الشحم وما يتعلق به من الصديد وغيره ؛ فهذا طعام يؤكل عند البلية والنقمة ، والشراب محال أن يؤكل . فان ادعى هذا الإنسان أن هذا الباطل الذي زاده من قوله « من عين تجرى من تحت الجحيم » ليس بعدها ( لا يأكله إلا الخاطئون ) « 3 » ونفى هذه الآية من القرآن لتصح له زيادته ، فقد كفر لما جحد آية من القرآن . وحسبك بهذا كله ردا لقوله ، وخزيا لمقاله . وما يؤثر عن الصحابة والتابعين أنهم قرءوا بكذا وكذا إنما ذلك على جهة البيان والتفسير ، لا أن ذلك قرآن يتلى ، وكذلك ما نسخ لفظه وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن ؛ على ما يأتي بيانه عند قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
« 4 » إن شاء اللّه تعالى » « 5 » .

قال الفيض الكاشاني في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك :

هامش
( 1 ) سورة الحاقّة : الآية 37 . ( 2 ) سورة الحاقة : الآية 36 . ( 3 ) سورة الحاقّة : الآية 37 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 106 . ( 5 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 80 - 86 .