تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
« 1 » وقوله :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . . .
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
« 2 » ، وقوله :
ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
« 3 » ، وهو يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 4 »
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 5 » ، فإذا كانت الأشياء تحصى في الإمام وهو وصي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
. وقال في جملة سؤاله : « وأجده يقول :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 6 » ، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتام فما معنى ذلك ؟ » . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « وأما هفوات الأنبياء وما بينه اللّه في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة اللّه الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين أنبيائه تكبر في صدور أممهم ، وأن منهم من يتخذ بعضهم إلها ، كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم من الكمال الذي تفرد به عز جل . ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى عليه السّلام حيث قال فيه وفي أمه :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
« 7 » ، يعني أن من أكل الطعام كان له ثقل ومن كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم ، ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجبرا وتعززا ، بل تعريفا لأهل الاستبصار ؛ أن الكناية « 8 » عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى ، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 74 - 75 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 37 . ( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 9 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 38 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 12 . ( 6 ) سورة النّساء : الآية 3 . ( 7 ) سورة المائدة : الآية 75 . ( 8 ) قوله : ان الكناية مفعول للتعريف ، أراد عليه السّلام أن اللّه سبحانه صرح في كتابه بأسماء المنافقين كما صرح بأسماء الأنبياء ، وإنما بدلها المبدلون ، وإنما لم يكن من أسماء الأنبياء في مقام ذكر هفواتهم ، بل صرح بها تجبرا وتعززا لئلا يتخذوا من دونه آلهة ، وليعرف أهل الاستبصار أن التكنية عن أسماء المنافقين ليست من فعله ، بل هي من فعل المغيرين ، وذلك لعلمه بأنهم سيبدلونها ويبقى أسماء الأنبياء مصرحا بها ، فلفظة بل ليست للإضراب بل للترقي . منه قدس سره .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 500 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية