سمعوه يقرأ : « ولقد نصركم اللّه ببدر بسيف على وأنتم أذلة » . وروى هؤلاء أيضا لنا عنه قال :
« هذا صراط على مستقيم » . وأخبرونا أنه أدخل في آية من القرآن ما لا يضاهى فصاحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يدخل في لسان قومه الذين قال اللّه عز وجل فيهم :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 1 » فقرأ : « أليس قلت للناس » في موضع :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
« 2 » وهذا لا يعرف في نحو المعربين ، ولا يحمل على مذاهب النحويين ؛ لأن العرب لم تقل :
ليس قمت ، فأما : لست قمت ، بالتاء فشاذ قبيح خبيث رديء ؛ لأن ليس ؛ لا تجحد الفعل الماضي ، ولم يوجد مثل هذا إلا في قولهم : أليس قد خلق اللّه مثلهم ؛ وهو لغة شاذة لا يحمل كتاب اللّه عليها .
وادعى أن عثمان رضى اللّه عنه لما أسند جمع القرآن إلى زيد بن ثابت لم يصب ؛ لأن عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب كانا أولى بذلك من زيد لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقرأ أمتي أبي بن كعب » ولقوله عليه السّلام : « من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد » . وقال هذا القائل : لي أن أخالف مصحف عثمان كما خالفه أبو عمرو بن العلاء ، فقرأ : « إن « 3 » هذين » ، « فأصدق وأكون » ، « وبشر عبادي الذين » بفتح الياء ، « فما أتاني اللّه » بفتح الياء .
والذي في المصحف :
إِنْ هذانِ
« 4 » بالألف ،
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
« 5 » بغير واو ،
فَبَشِّرْ عِبادِ
« 6 » ، ( فما آتان اللّه ) « 7 » بغير ياءين في الموضعين . وكما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرءوا :
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
« 8 » بإثبات نونين ، يفتح الثانية بعضهم ويسكنها بعضهم ، وفي المصحف نون « 9 » واحدة ؛ وكما خالف حمزة المصحف فقرأ : « أتمدّون بمال » بنون واحدة ووقف على الياء ، وفي المصحف نونان ولا ياء بعدهما ؛ وكما خالف حمزة أيضا المصحف فقرأ : « ألا إنّ ثمودا كفروا ربهم » بغير تنوين ، وإثبات الألف يوجب التنوين ؛ وكل هذا الذي شنع به على القرّاء ما يلزمهم به ،
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 4 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 116 .
( 3 ) بتشديد النون ، قراءة نافع .
( 4 ) بتشديد النون ، قراءة نافع سورة طه : الآية 63 .
( 5 ) سورة المنافقون : الآية 10 .
( 6 ) سورة الزّمر : الآية 17 .
( 7 ) سورة النّمل : الآية 36 .
( 8 ) سورة يونس : الآية 103 .
( 9 ) يلاحظ أن الذي في المصحف نونان .