الأخبار في الفروع اليه . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رواية لا يدفعها أحد ، أنه قال : « اني مخلف فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » . وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر ، لأنه لا يجوز ان يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به . كما أن أهل البيت ، ومن يجب اتباع قوله ، حاصل في كل وقت . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ، فينبغي ان نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه ونترك ما سواه » « 1 » .
قال الطبرسي ( ره ) :
« ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنه لا يليق بالتفسير ، فأما الزيادة فيه : فمجمع على بطلانه وأما النقصان منه ؛ فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة : إن في القرآن تغييرا أو نقصانا والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى - قدس اللّه روحه - واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات ، وذكر في مواضع ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة واشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والاحكام الدينية . وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد ، وقال أيضا - قدس اللّه روحه - : ان العلم بتفسير القرآن وابعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم - ضرورة - من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني ، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما ، حتى لو أن مدخلا ادخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز ، وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني . ومعلوم ان العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء ، وذكر أيضا - رضوان اللّه عليه - : أن القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 3 .