قال [ بعضهم ] : وإنه نزل بمكة بعض ما أمر به لما يكون بالمدينة ، ويعملون به إذا قدموا المدينة . وقد فسّرنا هذه الوجوه في مواضعها من التفسير « 1 » .
ذكروا عن أبي الدرداء أنه قال : إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فعليكم الدبار « 2 » .
ذكروا : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه يوما : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة .
قال : الملائكة في السماء ، فما لهم لا يؤمنون ؟ ثم قال : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا :
النبيون . قال : النبيون ينزل عليهم الوحي ، فما لهم لا يؤمنون ؟ فقال : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : أصحابك . قال : أصحابي يرونني ويسمعون كلامي . فما لهم لا يؤمنون ؟ ثم قال : أعجب الخلق إيمانا قوم يأتون بعدكم ، يجدون كتابا في رقّ فيؤمنون به » « 3 » » « 4 » .
قال الطوسي ( ره ) :
« وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها . والنقصان منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى ( ره ) ، وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة ، من جهة الخاصة والعامة ، بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الاعراض عنها ، وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها . ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين ، فان ذلك معلوم صحته ، لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه .
ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ، ورد ما يرد من اختلاف
هامش
( 1 ) هذه الجملة تدل على أن المؤلف كتب المقدمة بعد أن أنهى تفسيره . وانظر السيوطي . الإتقان ج 1 ص 104 .
( 2 ) هذا نص حديث أخرجه أبو عبد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول مرفوعا ، كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره ج 12 ص 267 من حديث أبي الدرداء . وأورده الشوكاني في نيل الأوطار ج 2 ص 55 موقوفا على أبي الدرداء كما ورد هنا . وذكره ابن منظور في اللسان : ( دبر ) فقال : « وفي حديث أبي هريرة ( كذا ) إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم » . ويؤيد ما جاء في هذا الحديث حديث رواه أبو داود في سننه ، كتاب الصلاة ، باب بناء المساجد ( 448 ) : « عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أمرت بتشييد المساجد . وقال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى » .
( 3 ) أخرجه أبو داود الطيالسي البصري في مسنده عن محمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر بألفاظ قريبة مما وردت عليه هنا . وفيه : « أي الخلق أفضل إيمانا ؟ » .
( 4 ) تفسير كتاب اللّه العزيز ج 1 ص 66 - 68 .