تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
آخر فلم يجدوه ، فقال عمر بن الخطاب : أنا أشهد أن رسول اللّه كان هكذا ، فاكتبوها بشهادته وشهادتي ، فكتبت بشهادتها . ذكروا أن ميمون بن مهران أو غيره قال : مصحفنا هذا ثلاث عشرة ومائة سورة « 1 » ، ومصحف أبي خمس عشرة ومائة سورة ، وفيه هاتان السورتان : اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك « 2 » . وفي مصحف ابن مسعود ، إحدى عشرة ومائة سورة ليس فيها المعوّذتان ، ولا سور أبي . ذكروا عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : كيف جعلتم براءة ، وهي من الطول ، مع الأنفال ، وهي من المئين « 3 » ، ولم تكتبوا بينهما سطر :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
؟ ، فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت تنزل عليه الثلاث الآيات ، والأربع الآيات ، والخمس الآيات جميعا ، أو أقل من ذلك أو أكثر ، فيقول : اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا ، واجعلوا آية كذا وكذا في موضع كذا وكذا في سورة كذا وكذا . وإنه قبض ولم يقل لنا في براءة شيئا . ونظرنا قصتهما متشابهة « 4 » فجعلناها معها ، ولم نكتب بينهما سطر :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. ذكر أبو حمزة : أن إبراهيم النخعي رأى في مصحفه فاتحة كذا وكذا ، فاتحة كذا وكذا فقال لي : امحه ، فإن عبد اللّه بن مسعود قال : لا تخلطوا بكتاب اللّه ما ليس فيه . ذكروا : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أخلصوا القرآن وامحضوه » « 5 » . ذكروا عن ابن عمر أنه كان يكره نقط المصاحف . غير واحد من السلف أنه كره نقط المصاحف .
هامش
( 1 ) هذا العد يجعل سورتي الأنفال والتوبة سورة واحدة . ( 2 ) تسمّيان سورتي الحفد والخلع . وقد أوردهما السيوطي في الإتقان ج 1 ص 185 . ( 3 ) كذا في نسخة : « وهي من المئين » ، والصحيح أن الأنفال من المثاني باتفاق ، واختلف في براءة هل هي من الطول أو من المئين . فبعضهم جعلها مع الأنفال سورة واحدة وعدّها مكمّلة للسبع الطول ، وبعضهم جعل يونس بدلا عنها ، وجعل براءة من المئين . انظر تفسير القرطبي ج 8 ص 62 ، والسيوطي ، الإتقان ج 1 ص 172 . ( 4 ) كذا في نسخة : « وكانت قصتهما متشابهة » . وفي تفسير الطبري 1 : 102 : « وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها . . . فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِووضعتها في السبع الطول » . ( 5 ) لم أجده فيما بين يدي من المصادر حديثا مرفوعا .