مفرد على قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
« 1 » ،
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
« 2 » .
ونقل الإمام شمس الدين محمود الأصفهاني في تفسير قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ
« 3 » عن الإمام الرازي أنه قال : ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه ، فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته ، ولعل الذين « 4 » قالوا : إنه معجز بسبب أسلوبه ، أرادوا ذلك ، إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير متنبهين « 5 » لهذه الأسرار ، وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل :
والنجم تستصغر الأبصار صورته * فالذنب « 6 » للطرف لا للنجم في الصغر انتهى .
وانتفعت في هذا الكتاب كثيرا بتفسير على وجه كلى للإمام الرباني أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي الحرالّي - بمهملتين مفتوحتين ومد وتشديد اللام - المغربي نزيل حماة من بلاد الشام ، ( سماه مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل ) وكتاب العروة لهذا المفتاح يذكر فيه وجه إنزال الأحرف السبعة وما تحصل به قراءتها ، وكتاب ( التوشية والتوفية ) في فصول تتعلق بذلك ، وقد ذكرت أكثر هذا الكتاب في تضاعيف كتابي [ هذا - ] معزوا إليه في مواضع تليق [ به - ] ثم بعد وصولى إلى سورة الأنفال ملكت جزءا من تفسيره فيه من أوله إلى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
« 7 » في آل عمران ، فرأيته عديم النظير وقد ذكرت « 8 » فيه المناسبات ، وقد ذكرت ما أعجبني منها وعزوته إليه ، يسّر اللّه الاطلاع على بقيته بحوله وقوته ، وبعد أن وصلت إلى سورة الكهف ذكر لي أن تفسير ابن النقيب الحنفي وهو في نحو ستين مجلدا يذكر فيه المناسبات ، وفي خزانة جامع الحاكم كثير منه ، فطلبت منه جزءا فرأيت الأمر كذلك بالنسبة إلى الآيات لا جملها ، وإلى القصص لا جميع
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 165 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 5 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 285 .
( 4 ) في نسخة : الّذي .
( 5 ) في نسخة : منتهبين .
( 6 ) في الأصل فقط : والذنب .
( 7 ) سورة آل عمران : الآية 33 .
( 8 ) في نسخة : ذكر .