فلا تكمل الآية إلا بها ، وهو نظر الكامل من الرجال ، فمن ينظر في كلام اللّه على هذا النمط ، فإنه يفوز بعلم كبير وخير كثير . فإن الحق سبحانه لا يعيّن لفظا ولا يقيد أمرا إلا وقد أراد من عباده أن ينظروا فيه من حيث ما خصصه وأفرده لتلك الحالة ، أو عيّنه بتلك العبارة ، ومتى لم ينظر الناظر في هذه الأمور بهذه العين ، فقد غاب عن الصواب المطلوب » « 1 » .
قال البقاعي : « علم المناسبات الأهم « 2 » من مناسبات القرآن وغيره [ علم - ] تعرف منه علل الترتيب . موضوعه أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب ، وثمرته الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء « 3 » بسبب ما له بما وراءه وما أمامه من الارتباط والتعلق الذي هو كلحمة النسب « 4 » ، فعلم مناسبات القرآن علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه ، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني « 5 » لما اقتضاه من الحال ، وتتوقف الإجادة « 6 » فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها . ويفيد ذلك معرفة المقصود من جميع جملها ، فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة وكانت نسبته من علم التفسير نسبة علم البيان من النحو . وطالعت على ذلك كتاب العلامة أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي العاصمي الأندلسي « المعلم بالبرهان في ترتيب سور القرآن » ، وهو لبيان مناسبة تعقيب السورة بالسورة فقط ، لا يتعرض فيه للآيات ، وسأذكر في أول كل سورة ما قاله فيها بلفظه ، كما ستراه إن شاء اللّه تعالى ، ثم ظفرت بكتاب الإمام بدر الدين [ محمد ] بن عبد اللّه الزركشي المصري الشافعي سماه « البرهان في علوم القرآن » ، فرأيته ذكر فيه ما يعرف بمقدار كتابي هذا ، فقال في النوع « 7 » الثاني منه : - وهو في المناسبة - : قد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته ، وممن أكثر منه الإمام فخر الدين ، وقال في تفسيره :
أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط ، وقال القاضي أبو بكر بن العربي في « سراج المريدين » : ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى يكوّن « 8 » كالكلمة الواحدة
هامش
( 1 ) رحمة من الرحمن ج 1 ص 13 - 14 .
( 2 ) في نسخة : الأعم .
( 3 ) وفي نسخة : الجزا .
( 4 ) في نسخة : كلمة - كذا مصحفا .
( 5 ) في نسخة : المقال .
( 6 ) في نسخة : الإجارة .
( 7 ) في نسخة : تكون .
( 8 ) تكون .