أنها منها أخذت ، فسبحان « 1 » من أنزله وأحكمه وفصله وغطاه وجلاه ، وبينه غاية البيان وأخفاه ، وبذلك أيضا يوقف على الحق من معاني آيات حار فيها المفسرون لتضييع « 2 » هذا الباب من غير ارتياب ، منها « 3 » قوله تعالى في سورة البقرة :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
« 4 » - الآيتين ، ومنها قوله تعالى في سورة النساء :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
« 5 » مع قوله عقيبه :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ
« 6 » ، وقوله تعالى في آخر هود :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
« 7 » الآية - إلى غير ذلك ، وقوله تعالى في سبحان :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
« 8 » الآية ، وقوله تعالى في السجدة :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 9 » وقوله تعالى في يس :
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
« 10 » « 11 » . مما تراه وينكشف لك غامض معناه ، وبه يتبين « 12 » لك أسرار القصص المكررات ، وأن كل سورة أعيدت فيها قصة فلمعنى ادعى في تلك السورة استدل عليه بتلك القصة غير المعنى الذي سيقت « 13 » له في السورة السابقة ، ومن هنا اختلفت الألفاظ بحسب تلك الأغراض وتغيرت « 14 » النظوم بالتأخير والتقديم والإيجاز والتطويل ، مع أنها « 15 » لا يخالف « 16 » شيء من ذلك أصل المعنى الذي تكونت به القصة ، وعلى قدر غموض تلك المناسبات يكون وضوحها بعد انكشافها . ولقد شفاني بعض فضلاء العجم وقد سألته عن شيء من ذلك فرآه مشكلا ، ثم قررت « 17 » إليه « 18 » وجه مناسبته ، وسألته هل وضح له ؟ فقال : يا سيدي ! كلامك هذا يتسابق إلى الذهن . فلا تظنن أيها الناظر لكتابي هذا أن المناسبات كانت كذلك قبل الكشف لقناعها والرفع
هامش
( 1 ) في نسخة : سبحان .
( 2 ) في نسخة : لتصييع - كذا .
( 3 ) في نسخة : منه .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 133 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 95 .
( 6 ) سورة النساء : الآية الآية 95 - 96 .
( 7 ) سورة هود : الآية 109 .
( 8 ) سورة الإسراء : الآية 85 .
( 9 ) سورة سجدة : الآية 11 .
( 10 ) سورة يس : الآية 31 .
( 11 ) في نسخة : إلى غير ذلك .
( 12 ) في نسخة : تتبين .
( 13 ) في نسخة : سبقت - بالباء الموحدة .
( 14 ) في نسخة : تغير .
( 15 ) في نسخة : إنه .
( 16 ) في نسخة : تخالف .
( 17 ) كذا ، والظاهر : قربت .
( 18 ) في نسخة : له .