لستورها « 1 » ، فرب آية أقمت « 2 » في تأملها شهورا ، منها :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
« 3 » في آل عمران ، ومنها :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
« 4 » و
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
« 5 » ، ومن أراد تصديق ذلك فليتأمل شيئا من « 6 » الآيات قبل أن ينظر ما قلته ، ثم لينظره يظهر له مقدار ما تعبت وما حصل [ لي - « 7 » ] من قبل اللّه ومن العون ، سواء كان ظهر له وجه لذلك عند تأمله أولا ، وكذا إذا رأى ما ذكر غيري من مناسبات بعض الآيات . وبه أيضا يتضح أنه لا وقف تام في كتاب اللّه ولا على آخر سورة :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
« 8 » ، بل هي متصلة مع كونها كونها آخر القرآن بالفاتحة التي هي « 9 » أوله كاتصالها بما قبلها ، بل أشد إلا أن يحمل نفيهم لتعلقه على اللفظ مطلقا ولو خفيا « 10 » ، و « 11 » في الكافي « 12 » على اللفظ بقيد الجلاء ، ولا تنكشف هذه « 13 » الأغراض أتم انكشاف إلا لمن خاض غمرة هذا الكتاب ، وصار من أوله وآخره وأثنائه على ثقة وصواب ، وما يذّكر إلا أولوا الألباب .
وقد ذكر الزركشي نحو أربع ورقات من مناسبات بعض الآيات ، وإذا تأملتها عظم عندك ما في هذا البحر الزاخر من نفائس الجواهر وبدائع السرائر ، وقد أدرجت فيه مما ليس من بابه اليسير من غرائب التفسير مما لم أظفر به في كتاب مع أنه كالمثل يسير ، واللّه أسأل أن يجعله موجبا لرضوانه والفوز الدائم في أعلى « 14 » جنانه » « 15 » .
قال السعدي : « السياق يرشد إلى بيان المجمل ، وتعيين المحتمل ، والقطع بعدم احتمال غير المراد ، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق ، وتنوع الدلالة ، وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم ، فمن أهمله غلط في نظره ، وغالط في مناظرته .
فانظر إلى قوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 16 » ، كيف تجد سياقه يدل على أنه
هامش
( 1 ) في نسخة : لسررها - كذا .
( 2 ) في نسخة : أتت .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 121 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 127 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 176 .
( 6 ) زيد في نسخة : ذلك - كذا .
( 7 ) في نسخة : إليّ .
( 8 ) سورة الناس : الآية 1 .
( 9 ) في نسخة : من .
( 10 ) في نسخة : جفنا - كذا محرفا .
( 11 ) في نسخة : للكافي .
( 12 ) في نسخة : للكافي .
( 13 ) في نسخة : هذا .
( 14 ) في نسخة : أملا .
( 15 ) نظم الدرر ج 1 ص 15 - 16 .
( 16 ) سورة الدّخان : الآية 49 .