تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
المعتدين من السراق والمحاربين الذي هو من تمام حفظ الدماء والأموال ، وإحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة اللّه ، ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، كالوضوء والتيمم والحكم بالقرآن على كل ذي دين ، ولهذا أكثر فيها من ذكر الإكمال والإتمام ، وذكر فيها إن من ارتد عوض اللّه بخير منه ولا يزال هذا الدين كاملا ، ولهذا ورد أنها آخر سورة نزلت وفيها من إشارات الختم والتمام ، وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات أحسن الترتيب » . وقال بعض آخر : إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى ، كافتتاح سورة الأنعام بالحمد فإنه مناسب لختام المائدة من فضل القضاء ، كما قال تعالى :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » وكافتتاح سورة فاطر بالحمد ، فإنه مناسب لختام ما قبلها من قوله :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
« 2 » ، كما قال تعالى :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » . أقول : الغرض من نقل هذه العبائر والوجوه هو التأييد ، وإن قلنا : إن المدعى لوضوحه غنى عنه « 4 » .

قال ابن عربى في المناسبة بين آي القرآن :

« لا بد من مناسبة بين آي القرآن من نسق بعضها إلى بعض ، فيعرف الجامع بين الآيتين وإن كان بينهما بعد ظاهر ، فذلك صحيح ، ولكن لا بد من وجه جامع بين الآيتين مناسب هو الذي أعطى أن تكون هذه الآية مناسبة لما جاورها من الآيات ، لأنه نظم إلهي ، وما رأينا أحدا ذهب إلى النظر في هذا إلا الرماني من النحويين ، فإن له تفسيرا للقرآن ، أخبرني من وقف عليه أنه نحا في القرآن هذا المنحى ، ولذلك نقول إن كل آية في الهجيرات تؤخذ على انفرادها كما سطرت ، وعند أهل التحقيق هذا المأخذ وإن كان عالي الأوج ، فإن مسمى الآية إذا لزمتها أمور من قبل أو بعد ، يظهر من قوة الكلام أن الآية تطلب تلك اللوازم
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآية 75 . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 54 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 45 . ( 4 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 12 - 13 .