حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : « يكفيك آية الصّيف التي في آخر سورة النساء » .
وما روته عائشة : من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يقرأ في الليل سورة البقرة وآل عمران والنساء .
وقال السيد المرتضى رضوان اللّه عليه : « إنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ( أي عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أن قال : وإنّ جماعة من الصّحابة مثل : عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدل بأدنى تأمّل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مثبوت » .
أقول : كلّ ذلك يورث القطع بأنّ ترتيب الآيات والسّور لم يكن بأهواء الصّحابة وسلفهم ، بل كان بوحي اللّه وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » » .
قال الطباطبائي ( ره ) : « . . . ان ترتيب السور إنما هو من الصحابة في الجمع الأول والثاني ، ومن الدليل عليه ما تقدم في الروايات من وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس ، وقد كانتا في الجمع الأول متأخرتين .
ومن الدليل عليه ما ورد من مغايرة ترتيب مصاحف سائر الصحابة للجمع الأول والثاني كليهما ، كما روي أن مصحف علي عليه السّلام كان مرتبا على ترتيب النزول ، فكان أوله اقرأ ثم المدثّر ثم نون ثم المزّمّل ثم تبّت ثم التكوير وهكذا إلى آخر المكي والمدني ، نقله في الإتقان عن ابن فارس ، وفي تاريخ اليعقوبي ترتيب آخر لمصحفه عليه السّلام .
ونقل عن ابن أشتة في المصاحف بإسناده عن أبي جعفر الكوفي ترتيب مصحف أبيّ وهو يغاير المصحف الدائر مغايرة شديدة ، وكذا عنه فيه بإسناده عن جرير بن عبد الحميد ترتيب مصحف عبد اللّه بن مسعود آخذا من الطوال ثم المئين ثم المثاني ثم المفصّل ، وهو أيضا مغاير للمصحف الدائر .
وقد ذهب كثير منهم إلى أن ترتيب السور توقيفي ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي أمر بهذا الترتيب بإشارة من جبريل بأمر من اللّه سبحانه ، حتى أفرط بعضهم فادّعى ثبوت ذلك بالتواتر ، وليت شعري أين هذا التواتر وقد تقدّمت عمدة روايات الباب ولا اثر فيها من هذا المعنى ؟ ، وسيأتي استدلال بعضهم على ذلك بما ورد من نزول القرآن من اللوح
هامش
( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 12 .