تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الوحي ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة كذا » . ولذلك فقد تكون السورة بعضها مكيا وبعضها مدنيا . وكذلك تنهية كل سورة كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانت نهايات السور معلومة ، كما يشير إليه حديث : « من قرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران » وقول زيد بن ثابت : « فقدت آخر سورة براءة » . وقد توفي رسول اللّه والقرآن مسوّر سورا معينة ، كما دل عليه حديث اختلاف عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم بن حزام في آيات من سورة الفرقان في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما تقدم في المقدمة الخامسة . وقال عبد اللّه بن مسعود في سور : بني إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء : « هن من العتاق الأول وهنّ من تلادى » « 1 » .

قال النهاوندي ( ره ) : في أنّ ترتيب سور القرآن وآياته كان بأمر اللّه ووحيه : -

لا ريب في أنّ لآيات الكتاب العزيز وسوره ترتيبا مرضيّا عند اللّه ، ثابتا في اللّوح المحفوظ ، منزلا على النبي صلّى اللّه عليه وآله بواسطة جبرئيل عليه السّلام ، لأنّ حسن الترتيب والنظم مما له مدخل تام في حسن الكتاب ، وفي القرآن المجيد الذي هو أحسن الكتب ومطالبه أحسن الحديث ، والعلوم المنطوية فيه أشرف العلوم وأعلاها ، وبيانه في الفصاحة والبلاغة فوق طوق البشر لا بد من أن يكون ترتيبه على أحسن الوجوه ، ونظمه أحسن النظام ، بل قال بعض العلماء : إن حسن نظم آيات القرآن وسوره من وجوه إعجازه ومن بدائع أسلوبه ، وعلى هذا لا بدّ أن يكون نظمه وترتيبه من قبل اللّه تعالى ولا يكون من البشر ، ويؤيّد ذلك أنّ اللّه تعالى أضاف الكتاب الكريم إلى ذاته المقدسة ، ومن الواضح أنّ الكتاب اسم لمجموع المطالب المرتبة المنظمة ، فإذا الّف أحد الأحاديث النّبويّة وبوّبها ورتبها في دفتر ، أو جمع شخص خطب أمير المؤمنين عليه السّلام في ديوان منظما ومرتبا ، لا ينسب ذلك الدفتر والديوان إلى النبي وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما ، بل يضاف إلى المؤلف والجامع ، وعلى هذا يدل اطلاق كتاب اللّه في الآيات الكريمة والروايات المتواترة على هذه المجموعة المرتبة المنظمة ، على أنّ علومها وعباراتها ونظمها وترتيبها وتأليفها من اللّه تعالى لا شريك له فيها من خلقه ، ويدل على ذلك ما روى عن عثمان بن أبي العاص
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 91 - 92 .