تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
النحل :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
« 1 » يشير إلى قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
« 2 » الآية من سورة الأنعام ، فدلت على أن سورة الأنعام نزلت قبل سورة النحل ، وكذلك هي مرتبة في المصحف ، وقد ثبت أن آخر آية نزلت آية في سورة البقرة أو في سورة النساء أو في براءة ، وثلاثتها في الترتيب مقدمة على سور كثيرة . فالمصاحف الأولى التي كتبها الصحابة لأنفسهم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت مختلفة في ترتيب وضع السور . وممن كان له مصحف عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب ، وروى أن أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة . قال في الإتقان : إن من الصحابة من رتب مصحفه على ترتيب النزول - أي بحسب ما بلغ إليه علمه - وكذلك كان مصحف علي رضي اللّه عنه وكان أوله اقرأ باسم ، ثم المدثر ، ثم المزمل ، ثم التكوير وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني . ومنهم من رتب على حسب الطول والقصر وكذلك كان مصحف أبيّ وابن مسعود فكانا ابتدأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران ، وعلى هذه الطريقة أمر عثمان رضي اللّه عنه بترتيب المصحف المدعو بالإمام ، أخرج الترمذي وأبو داود عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، ووضعتموهما في السبع الطوال ، فقال عثمان : « كان رسول اللّه ممّا يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول اللّه ولم يبيّن لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فوضعتهما في السبع الطوال » . وهو صريح في أنهم جعلوا علامة الفصل بين السور كتابة البسملة ، ولذلك لم يكتبوها بين سورة الأنفال وسورة براءة لأنهم لم يجزموا بأن براءة سورة مستقلة ، ولكنه كان الراجح عندهم فلم يقدموا على
هامش
( 1 ) سورة النّحل : الآية 118 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 146 .