تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
- إلى قوله -
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » - في سورة البقرة - إذ كان ردّا على المشركين في قولهم : أما يستحي محمد أن يمثل بالذّباب وبالعنكبوت ؟ فلما ضرب لهم الأمثال بقوله
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 2 » تخلص إلى الرد عليهم فيما أنكروه من الأمثال . على أنه لا يعدم مناسبة ما ، وقد لا تكون له مناسبة ، ولكنه اقتضاه سبب في ذلك المكان كقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 3 » ، فهذه الآيات نزلت في سورة القيامة في خلال توبيخ المشركين على إنكارهم البعث ووصف يوم الحشر وأهواله ، وليست لها مناسبة بذلك ولكنّ سبب نزولها حصل في خلال ذلك . روى البخاري عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه إذا نزل جبريل بالوحي كان مما يحرك به لسانه وشفتيه يريد أن يحفظه فأنزل اللّه الآية التي في :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 4 » ا ه ، فذلك يفيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرك شفتيه بالآيات التي نزلت في أول السورة . على أنه قد لا يكون في موقع الآية من التي قبلها ظهور مناسبة فلا يوجب ذلك حيرة للمفسر ، لأنه قد يكون سبب وضعها في موضعها أنها قد نزلت على سبب وكان حدوث سبب نزولها في مدة نزول السورة التي وضعت فيها ، فقرئت تلك الآية عقب آخر آية انتهى إليها النزول ، وهذا كقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
- إلى قوله -
ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
« 5 » بين تشريعات أحكام كثيرة في شؤون الأزواج والأمهات ، وقد ذكرنا ذلك عند هذه الآية في التفسير . وقد تكون الآية ألحقت بالسورة بعد تمام نزولها بأن أمر الرسول بوضعها عقب آية معينة ، كما تقدم آنفا عن ابن عباس في آية :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 6 » وكذلك ما روي في صحيح مسلّم عن ابن مسعود : أن أول سورة الحديد نزل بمكة ، ولم يختلف المفسرون في أن قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 7 » إلى آخر السورة نزل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 25 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 17 . ( 3 ) سورة القيامة : الآية 16 - 19 . ( 4 ) سورة البلد : الآية 1 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 238 و 239 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 281 . ( 7 ) سورة الحديد : الآية 10 .