نؤلّف القرآن من الرّقاع .
الثّانية : بحضرة أبى بكر واستدل برواية البخاري عن زيد بن ثابت من بلوغ خبر مقتل أهل يمامة ، وقول عمر : إنّ القتل قد استحرّ بقرّاء القرآن يوم اليمامة الخ ، وقد مرّ ذكره في الطرفة السابقة .
وعن حارث المحاسبي في كتاب فهم السنن : « كتابة القرآن ليست بمحدثة فانّه صلّى اللّه عليه وآله كان يأمر بكتابته ولكنّه كان مفرقا في الرّقاع والأكتاف والعسب » .
فإنما امر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها القرآن منتشرا ، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء ، قال : فان قيل : كيف وقعت الثقة بأصحاب الرّقاع وصدور الرجال ، قيل : لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشرين سنة ، فكان تزوير ما ليس منه مأمونا وانّما الخوف من ذهاب شيء من صحفه .
وقد تقدّم في حديث انه جمع القرآن من العسب واللّخاف . وفي رواية : والرّقاع ، وفي أخرى : من قطع الأديم ، وفي أخرى : والأكتاف ، وفي أخرى : والأضلاع ، وفي أخرى :
والاقتاب .
قال الحاكم : والجمع الثالث : هو ترتيب السور في زمن عثمان ، روى البخاري عن انس :
ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينيّة وآذربيجان مع أهل العراق ، فافرغ حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان : أدرك الامّة قبل ان يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة ان ارسلي الينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن زبير وسعيد بن العاص وعبد الرّحمن بن الحارث بن الهشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرّهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فانّه انما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، ثم ردّ عثمان الصّحف إلى حفصة وارسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف ان يحرق ، قال زيد : ففقدت آية من
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 373
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٣٧٣