تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وعن الليث ابن سعد قال : « أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية الا بشهادة عدلين ، وإن آخر سورة براءة لم يوجد الا مع أبى خزيمة بن ثابت ، فقال : اكتبوها فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب ، وان عمر أتى بآية الرجم - والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما بما قضيا اللذة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم - فلم يكتبها لانّه كان وحده » . وعن ابن أبي داود قال : « قدم عمر وقال : من تلقى شيئا من القرآن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فليأت به ، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان » . وعن أبي داود : « ان عمر سأل عن آية من كتاب اللّه فقيل : كانت مع فلان قتل يوم اليمامة ، فقال : انّا للّه وامر بجمع القرآن فكان اوّل من جمعه » . أقول لعمري : انّ في هذه الأخبار تضعيف الثقل الأكبر ، وتوهين نبوّة خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله ، وتخريب أساس الدّين وتلقين الملحدين الحجّة في انكار تواتر الكتاب المبين ، وليس ببعيد من المستضعفين للثّقل الأصغر ، وللمنكرين لامامة أمير المؤمنين عليه السّلام والمعرضين عن أهل الذكر والحجج المعصومين ، وليت شعري ما ألجأ عمر وأبا بكر إلى التوسّل بزيد بن ثابت الشّاب الحدث في جمع الكتاب الكريم مع عدم علمه بجميع الآيات ، وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بين أظهرهم وهو باتّفاق الامّة اعلم الناس بكتاب اللّه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ، وما السّبب في اعتمادهم بشهادة شاهدين في كون شئ من كتاب اللّه الّا في آيتين من آخر براءة ، فاكتفوا فيه بشهادة خزيمة ولم يراجعوا إلى عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه في شيء ، مع انّه كان عنده جميع القرآن وكان أصدق وأوثق من خزيمة وسائر الامّة ؟ ! وكيف قال عمر بعد سؤاله عن آية من الكتاب واطّلاعه على كونها عند قتيل اليمامة : انا للّه ، مع علمه بانّه لم يفت عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه شئ من الآيات وانّه لم يكن يكتم آيات الكتاب من البرّ والفاجر ؟ ! . الطّرفة السّادسة : قال الحاكم في المستدرك : جمع القرآن ثلاث مرات : إحداها : بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله واستدلّ بحديث زيد بن ثابت ، قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 372 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية