تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الصحائف المتشتتة حتى يجدوا موقعها . والحاصل : ان التامّل الصادق قاض بان الكتّاب الذين كان منهم أمير المؤمنين عليه السّلام كانوا قد جمعوا جميع الآيات المنزلة على الترتيب الذي كان يأمرهم به النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم يكونوا غير معتنين بجمعه وترتيبه ، ولا يمكن القول بأنهم كتبوا الآيات في أشياء متفرّقة من غير ترتيب ونظم إلى أن دعا اللّه نبيه إلى جواره ، وتقمّص أبو بكر خلافته ، واتفق قتل كثير من القراء باليمامة ولم يكن في جميع المدّة نسخة مجموعة من الكتاب العزيز بين المسلمين ، وكان أربعة أو خمسة من الصحابة حافظين لجميع القرآن وتالين له عن ظهر القلب ، وغيرهم لم يكونوا مطّلعين الا بقليل من آياته وكان عند كل منهم جزء قليل منه ، حتّى صمم أبو بكر وعمر لخوف ذهاب القرآن على جمعه وترتيبه ، وكتابة نسخة منه كما رواه بعض العامة . روى البخاري عن زيد بن ثابت قال : « ارسل إلى أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر : ان عمر اتاني فقال : ان القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وانى اخشى ان يستحرّ بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ، وانّى أرى ان تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال عمر : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتّى شرح اللّه صدري لذلك ورأيت الّذى رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : انّك شاب عاقل لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتتبع القرآن واجمعه ، قال زيد : فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي مما امرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتّى شرح اللّه صدري للذي شرح اللّه له صدر أبى بكر وعمر ، فتتبعت القرآن اجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 1 » حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبى بكر حتى توفاه اللّه ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 128 .