تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وكلهم من حملة القرآن وحفاظه « 1 » ، وإن تفاوتوا في ذلك بحسب السابقة والفضيلة . . هذا ولما كان وحيه لا ينقطع في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن كله مجموعا في مصحف واحد ، وإن كان ما أوحي منه مجموعا في قلوب المسلمين وكتاباتهم له . . ولما اختار اللّه لرسوله دار الكرامة وانقطع الوحي بذلك فلا يرجى للقرآن نزول تتمة ، رأى المسلمون ان يسجلوه في مصحف جامع ، فجمعوا مادته على حين اشراف الألوف من حفاظه ورتابة مكتوباته الموجودة عند الرسول ، وكتاب الوحي ، وسائر المسلمين ؛ جملة وابعاضا وسورا « 2 » . نعم لم يترتب على ترتيب نزوله ولم يقدم منسوخه على ناسخه « 3 » ، فاستمرّ
هامش
( 1 ) اخرج ابن سعد وابن عساكر عن محمد بن كعب القرظي قال : جمع القرآن - أي حفظا في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة من الأنصار معاذ بن جبل وعبادة بن الصمت وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري وأبو الدرداء . واخرج ابن سعد ويعقوب بن سفيان والطبراني وابن عساكر عن الشعبي قال جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ستة من الأنصار : أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد ، وكان مجمع ابن جارية قد أخذه كله إلا سورتين أو ثلاث . واخرج ابن عساكر عن محمد بن كعب القرضي قال : كان ممن ختم القرآن ورسول اللّه حي عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود . واخرج عن انس : قرأ القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معاذ وأبي وسعد وأبو زيد . واخرج الحاكم في الصحيح على شرط البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع . وفي رواية حول رسول اللّه نؤلف القرآن . « فانظر إلى كنز العمال ومنتخبه اقلا » ولم اذكر هذه الروايات احتجاجا بها للحقيقة المعلومة ، ولكن لتجبه بالمعارضة بعض الروايات الشاذة الواردة في خلاف ما ذكرناه من حفظ المسلمين في عصر النبي وبعده للقرآن الكريم . ( 2 ) ومما يشهد لما ذكرناه ما عن أبي عبيد في فضائله وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه مسندا عن عمر بن عامر الأنصاري : ان عمر بن الخطاب قرأ « والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم باحسان » فرفع الأنصار ولم يدخل واو العطف على « الذين » ، فقال له زيد بن ثابت :« وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ »فقال عمر : « الذين اتبعوهم باحسان » فقال زيد : أمير المؤمنين اعلم ، فقال عمر : ايتوني بأبي بن كعب فسأله عن ذلك ، فقال :« وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ »فجعل كل واحد منهما يشير إلى انف صاحبه بإصبعه ، فقال أبي : واللّه أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنت تتبع الخبط ، فقال عمر : فنعم إذن فنعم إذن . واخرج أبو عبيد في فضائله وسنيد وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرضي . واخرج أبو الشيخ في تفسيره والحاكم في المستدرك مصححا على شرط البخاري ومسلم عن اسامة ومحمد بن إبراهيم التيمي ؛ انه جرى بين عمر وأبي بن كعب في هذه الآية نحو ذلك فانظر في كنز العمال ومنتخبه . ( 3 ) نعم من المعلوم عند الشيعة ان عليا أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يرتد برداء إلا للصلاة حتى جمع القرآن على ترتيب نزوله ، وتقدم منسوخه على ناسخه . واخراج ابن سعد وابن عبد البر في الاستيعاب عن محمد بن سيرين قال نبئت ان عليا ابطأ عن بيعة أبي بكر ، فقال : أكرهت امارتي ، فقال : آليت بيميني ان لا ارتدي برداء إلا للصلاة حتى اجمع القرآن ، قال : فزعموا أنه كتبه على تنزيله ، قال محمد : فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم . قال ابن عوف فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه .