الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت اسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 1 » الآية فألحقناها في سورتها في المصحف .
وقال جمع من العامة : « ان جمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتّى قرءوه بلغات على اتّساع اللّغات ، فادّى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم الامر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش ، محتجّا بأنه نزل بلغتهم » .
وقال الحارث المحاسبي : « المشهور ان جامع القرآن عثمان وليس كذلك ، انّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهد من المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات » .
أقول : الظاهر من بعض الروايات وجمع من العلماء ؛ ان الجمع الذي وقع في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان مشتملا على العلوم المرتبطة بالقرآن من بيان شأن نزول الآيات ومن التّفسيرات والتّأويلات المأخوذة من النبي صلّى اللّه عليه وآله ووجوه القراءات ، كما
نقل عن ابن سيرين أنه قال : « بلغني انّه كتبه علىّ عليه السّلام على تنزيله ولو أجيب إلى ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير » ،
و
قال : « انّه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ » ،
وقال بعض العامّة : « قد كان بعض الصحابة يدخلون في قراءتهم شيئا من التفسير ايضاحا ، لأنهم محققون فيما تلقوه من رسول اللّه قرانا فهم آمنون من أن يلبس بعض ذلك ببعض » ، وربما كان يكتبه بعضهم كقراءة ابن عباس :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » ثم يزيد في مواسم الحجّ .
أقول : ولعلّ قراءة بعض الآيات المنسوبة إلى عبد اللّه بن مسعود من هذا القبيل ، كقراءته قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
فاختلفوا
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
« 3 » ، ثم إنه لما كان في هذا الجمع فضائح القوم اسقط أبو بكر شان نزول الآيات
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 23 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 198 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 213 .