تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأساس الدين والاحكام ، ولم يكن للنبىّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين شغل واجب أهم منه الا الجهاد ، ولم يكن مزاحما به في أغلب الأوقات ، مع كون أمير المؤمنين عليه السّلام وكثير من الصحابة الخلّصين غالب الحضور عنده صلّى اللّه عليه وآله ، وكان جمع القرآن وترتيبه في غاية السهولة عليهم ، فكيف يمكن القول بالتسامح والتساهل والتسويف من النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام والخلّصين من الصحابة في مدة عشرين سنة ، وتأخير أمير المؤمنين هذا الواجب إلى بعد وفات النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى يقع كثير من الآيات معرضا للتغيير والضياع ؟ ! . والحاصل : انّ جمع الكتاب وترتيب كل ما نزل منه من كل وقت وتدوينه ونشره كان من أوجب الواجبات واهمّ الأمور ، لوضوح انه كان من أعظم معجزات النّبى صلّى اللّه عليه وآله واتمّ الدّلائل على صدق النبوّة وأساس الشريعة وماخذ الاحكام الالهيّة ، ولم يكن مزاحما باهمّ منه في أغلب الأوقات ، مع انا نعلم أنه كان أغلب أوقات النبي صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين الصادقين مصروفا في العبادات واى عبادة كان أهم من جمع القرآن الذي كان بجمعه وحفظه حفظ الاسلام ؟ مع علمهم بكثرة المنافقين والمعاندين للدّين مع اقدامهم في مشاق الأمور لحفظ الاسلام ، وكان جمع القرآن عليهم في غاية السّهولة خصوصا على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، مع ملازمة أمير المؤمنين عليه السّلام لخدمته في الليل والنهار ، فالمتأمّل المنصف يقطع بوقوع الجمع متدرّجا بتدرّج النزول بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وخط أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، بل يقطع بجمع كثير من المؤمنين له وتأليف نسخ كثيرة منه ، وعرضها على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعدم تساهل كثير منهم فيه ، حيث لم يكن في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله علم غير علم القرآن ولم يكن للصحابة خط وعبادة أكثر من تلاوة القرآن . واما العادة والاعتبار فبيانه ، انه كان لعدة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله منصب كتابة الوحي ، فلا بدّ لهم بحسب العادة تهيئة لوازم الكتابة من القلم والمداد والأوراق أو غير ذلك من الأشياء القابلة للكتابة ، حتى لا يكون لهم تعطيل في موقع الحاجة والقيام بالوظيفة وحفظ الترتيب ، وايراد كل سورة أو آية في محلها وموردها ، حتى لا يحصل لهم تحير وكلفة في الكتابة ، وبعيد غايته انهم كانوا يكتبون الآيات في أوراق متفرقة غير منتظمة ، بحيث إذا امرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يضعوا آية كذا في موضع كذا كانوا يدوّرون تلك الأوراق ويفتشون
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 370 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية