تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
لفظ الكتاب . والحاصل : ان لفظ الكتاب بعد ثبوت كونه حقيقة عرفية في مطالب مرتبة مجموعة مدونة ، ظاهر في أن كل آية تضمنته ، كقوله :
ذلِكَ الْكِتابُ
أو
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
أو
أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
أو
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
، نزلت بعد تحقق مصداقه وتدوين سور وآيات مرتبة مجموعة في أوراق وصفحات أو أكتاف أو عسب مجتمعة ، ولا يلزم الالتزام بنزول جميع الآيات والسور قبل هذا الاطلاق حتى يعترض عليه بأنه خلاف الاجماع ، والمتواتر عن الاخبار من أن القرآن نزل متدرجا إلى قبيل وفاته بأيام أو ساعات . نعم ، يلزم القول : بتغيير مصداق الكتاب صغرا وكبرا بسبب انضمام ما ينزل فيما بعد التدوين اليه تدريجا ، فيرجع الكلام إلى أن جميع القرآن في كل زمان وكتاب اللّه في كل وقت كان مقدارا من هذا المجموع الذي بأيدينا ، وبضمّ الآيات شيئا فشيئا بلغ ما بلغ ، فما ذكره المرتضى رضوان اللّه عليه من : « ان القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن ، وان جماعة من الصحابة مثل : عبد اللّه بن مسعود وأبي ابن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله عدّة ختمات » حق غير مخدوش ، فان المراد جمعه وختمه بمقدار المنزل في وقت الختم والجمع فان تمام القرآن كان في وقت الختم ذلك المقدار الذي ختموه ، وليس مراده ختم جميع ما انزل اليه إلى حين وفاته . وليت شعري ، كيف قال عمر في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد امره باحضار الدواة والكتف : « ان الرجل ليهجر حسبنا كتاب اللّه » مع كون آيات الكتاب متفرقة بين الأصحاب وعدم علم أحد غير أمير المؤمنين بجميعها ، وعدم معرفة مثل زيد بن ثابت بها حتى نقل عنه ، انه جمعها بشهادة الشهود الّا آية من سورة الأحزاب فإنه لم يجدها الّا عند خزيمة بن ثابت فأدخلها في القرآن بشهادته وحده ولم يكن غيره مطلعا عليها ، وكيف لم يعترض أحد على عمر ، بانّك لا تدرى اين آيات الكتاب وعند من تكون ؟ . فعلم أن الكتاب كان جميعه معينا معلوما مشهورا بين الأصحاب . واما حكم العقل فبيانه ، انه لا شبهة ان جمع الآيات كان من أهم الواجبات ، لانّ فيه حفظ أصلها من الضياع وحفظ ترتيبها ونظمها من الاختلال ، مع أن عليها مدار شرع الاسلام