تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
النار ودخلتم الجنة ، فان فيه حجّتنا وبيان حقّنا وفرض طاعتنا » ، قال : « طلحة حسبي إذا كان قرانا فحسبى » ، وقال طلحة : « فأخبرني مما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ، ومن صاحبه بعدك » . قال عليه السّلام : « ان الذي امرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان ادفعه اليه وصى وأولى الناس بعدى بالناس ابني الحسن ، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ، ثم يصير إلى واحد بعد واحد حتى يرد آخرهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حوضه ، لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم » . و عن جابر عن أبي جعفر عليهما السّلام أنه قال : « ما يستطيع أحد ان يدعى انه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء عليهم السّلام » . و عنه أيضا : قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « ما من أحد من الناس يقول جمع القرآن كله كما انزل اللّه الا كذّاب ، وما جمعه وما حفظه كما انزل اللّه الا علىّ بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السّلام » . وممّا يؤيّد ما ذكرنا من كون القرآن مجموعا على عهد النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل يدلّ عليه ان اسم الكتاب لا يصحّ اطلاقه عرفا الّا على المطالب المجتمعة المرتّبة المدوّنة في أوراق منضودة لغرض واحد ، فإذا كانت مطالب متفرقة غير مدوّنة أو مدوّنة في أوراق متشتّتة لا يسمّى كتابا ، ولا شبهة ان اللّه تعالى بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله سمّى جميع ما انزله على النبىّ صلّى اللّه عليه وآله كتابا ، بقوله في سورة البقرة التي هي اوّل ما نزلت في المدينة :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
، وكذا النبي صلّى اللّه عليه وآله اطلق على ما انزل عليه لفظ الكتاب على ما في كثير من الروايات المعتبرة ، بل المتواترة . منها : الرواية المتفق عليها بين الخاصّة والعامّة من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « انى مخلف فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » الخبر فإنه نصّ في أنه كان في ذلك الوقت آيات وسور مدوّنة مستحقة لاطلاق اسم الكتاب عليها ، ولا يمكن القول بانّ هذا الاطلاق كان من باب المشارفة ، حيث إنه كان يعلم أن بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله يجمع ما انزل عليه ويكون كتابا ، نعلم أن التسمية كانت بعد تدوين مقدار من السور والآيات المنزلة وتحقق مصداق الكتاب ، ولذا لم يذكر في السور القصار المكية التي كانت من أوائل ما نزل