تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » إلى غير ذلك مما ذكر في مواقعها . والحاصل : ان الكتاب الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام كان فيه بيان شأن نزول الآيات ، وأسماء الذين نزلت فيهم وأوقات نزولها ، وتأويل متشابهاتها ، وتعيين ناسخها ومنسوخها وذكر عامّها وخاصّها ، وبيان العلوم المرتبطة بها ، وكيفية قراءتها . ويؤيّد ذلك أنه نقل عن ابن سيرين أنه قال : « بلغني انه كتبه على تنزيله ، ولو أجيب إلى ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير » . و نقل عنه أيضا أنه قال : « كتب علي عليه السّلام في مصحفه الناسخ والمنسوخ » . بل يشهد لذلك ما رواه الطبرسي في الاحتجاج في جملة احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على جماعة من المهاجرين والأنصار ؛ ان طلحة قال له في جملة مسائله عنه : يا أبا الحسن أريد ان أسألك عن مسألة رأيتك خرجت بثوب مختوم ، فقلت : أيها الناس انى لم أزل مشتغلا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغسله وكفنه ودفنه ، ثمّ اشتغلت بكتاب اللّه حتّى جمعته فهذا كتاب اللّه عندي مجموعا لم يسقط عنّى حرف واحد - إلى أن قال - فما يمنعك ان تخرج كتاب اللّه على الناس ، وقد عمد عثمان حين اخذ ما الّف عمر ، فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة ، فمزّق مصحف أبى بن كعب وابن مسعود واحرقها بالنار ، فقال له علي عليه السّلام : « يا طلحة ان كل آية أنزلها اللّه عزّ وجلّ على محمّد صلّى اللّه عليه وآله باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخط يدي حتّى أرش الخدش » . قال طلحة : كلّ شئ من صغير وكبير أو خاصّ أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب ، قال : « نعم وسوى ذلك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسر إلى في مرضه مفتاح الف باب ، ولو أنّ الامّة منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اتبعوني واطاعونى لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم - إلى أن قال - ثمة قال طلحة : لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عمّا سألتك عنه من امر القرآن الا تظهره للناس . قال : « يا طلحة عمدا كففت عن جوابك » قال : « فأخبرني عمّا كتب عمر وعثمان أقرآن كلّه أم فيه ما ليس بقرآن » . قال : « يا طلحة بل قرآن كله » قال : « ان أخذتم بما فيه نجوتم من
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 94 .