تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
القراطيس . قلنا : هذا الاحتمال في غاية البعد إذ لا يمكن عادة ان ينحصر في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله حفّاظ جميع القرآن في أربعة أو خمسة من الصحابة ، مع وضوح اشتياق المؤمنين إلى تلاوة القرآن ، وكمال قوة حفظهم ، وكون تلاوة القرآن وتعلّمه من أهم مشاغلهم وأفضل عباداتهم ، بل الظاهر أن المراد من جمع القرآن هو تدوينه مع ما افاده النبي صلّى اللّه عليه وآله من تفسير آياته وبيان معضلاته ، وكيفية قراءته وسائر العلوم الراجعة اليه ، وعلى هذا النحو من الجمع يحمل ما روته العامة من أنه ؛ لما بويع أبو بكر وتخلّف علي عليه السّلام عن بيعته وجلس في بيته بعث اليه أبو بكر . وقال : ما ابطأك عنى أكرهت امارتى ، قال علي عليه السّلام : « ما كرهت امارتك ولكن آليت ان لا ارتدى بردائي الّا للصّلاة حتى اجمع القرآن » . وكذا ما روى في الاحتجاج عن أبي ذر رضى اللّه عنه : انّه لما توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمع علي عليه السّلام القرآن ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم ، لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلما فتحه أبو بكر خرج في اوّل صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : اردده يا علي فلا حاجة لنا فيه ، فاخذه علي عليه السّلام وانصرف ، فان خروج فضائح القوم فيما جمعه علي عليه السّلام لذكره شأن نزول الآيات ، فان كثيرا منها نزلت بسبب عصيان أصحابه كما روت العامّة ، انه بعد ما أجبر عمر زوجته على المواقعة في ليلة الصيام حراما ، نزل قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 1 » وانه بعد ما أبى أبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وجمع من الصحابة عن قبول آية محاسبة ما في النفس نزل قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » وانه بعد ما شرب جمع من الصحابة الخمر وتكلم بعضهم في حال السكر بالكفر ، نزلت آية تحريم الخمر ، وانّه بعد ما قتل أسامة مسلما القى اليه السلام بطمع الغنيمة ، نزلت آية :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 187 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .