طعنت الملاحدة على القرآن وأنكروا تواتره تمسّكا برواية أنس ، فكيف لم يطعنوا ولا يطعنون على من اعتقد انّ القرآن لم يكن مجموعا في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل كانت آياته وسوره متفرّقة عند الناس ثم تصدّى لجمعه بعد وفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر وعمر ، مع عدم علمهما بجميع القرآن حتى جمعوه على ما قيل : بشهادة شاهدين .
و
عن النسائي عن عبد اللّه بن عمر قال : جمعت القرآن فقرأت به كلّ ليلة فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : اقرأه في شهر .
وعن محمد بن كعب القرطبي قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسة من الأنصار ، معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصّامت ، وأبيّ بن كعب وأبي الدّرداء وأبي ايّوب الأنصاري .
وعن ابن سيرين قال : « جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعة لا يختلف فيهم ، معاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وأبو زيد ، واختلفوا في رجلين من ثلاثة أبي الدّرداء ، وعثمان ، وقيل : عثمان وتميم الداري » .
وعن الشعبي قال : « جمع القرآن في عهد رسول اللّه ستة أبيّ وزيد ومعاذ وأبو الدّرداء وسعيد بن عبيد وأبو زيد ومجمع بن جارية ، وقد اخذه الّا سورتين أو ثلاث .
وعن أبي عبيد في كتاب القراءات : انّه ذكر القرّاء من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله فعدّ من المهاجرين الخلفاء الأربعة ، وطلحة وسعد وابن مسعود وحذيفة وسالما وعد ابن أبي داود من القراء ، تميم الداري وعقبة بن عامر ، قال : وممن جمعه أيضا أبو موسى الأشعري .
وروي في الطبقات ان امرأة من الصحابيات جمعت القرآن .
وروى عن امّ ورقة بنت عبد اللّه بن حارث : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يزورها ويسمّيها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن .
أقول : العجب كل العجب انّ أحدا من هؤلاء لم يعدّوا في من جمع القرآن على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل
روى ابن حجر وغيره من علماء العامّة انّ عليّا عليه السّلام جمع القرآن على ترتيب النّزول بعد وفات النبي صلّى اللّه عليه وآله .
ان قيل : انّ المراد من جمع القرآن في الرّوايات السابقة هو حفظ جميعه لا تدوينه في
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 365
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٣٦٥